فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والعبد مأمور عند المصائب بالتسليم لله -تعالى-، كما قال تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} [التغابن: 11]، قال طائفة من السلف: هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلِّم (1)، لهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت [كذا] (2) لكان كذا كذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن [لو] (3) تفتح عمل الشيطان" (4)، وفي السنن عنه- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إن الله يلوم على العجز، ولكن عليك بالكيس، فإن غلبك أمر فقل: حسبي الله، ونعم الوكيل" (5) , وقد قال تعالى لنبيه: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ} [غافر: 55]، فأمره بالصبر على المصائب، والاستغفار من الخطيئات.

وكان الجنيد أفقه القوم وأعلمهم بالدين فلهذا بيّن الفرق الثاني، وأمر باتباع الأمر ولزوم الشرع ورعاية العلم، بخلاف (6) من لم يحقق هذا (7) الفرقان؛ واختطفه قدر فإنه قد يتعدى فيه إما حالًا وإما مآلاً، مثل (8) كثير من الشيوخ الغالطين في هذا الباب، ثم انضم إلى ذلك أنه لم يفرق بين إرادة الله


= لابن القيم 2/ 45 وما بعدها، والقضاء والقدر في ضوء الكتاب والسنة للمحمود 276 - 278.
(1) انظر: تفسير ابن جرير الطبري 12/ 115، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 18/ 139.
(2) كذا في (د)، وفي (ح) (كذا وكذا)، وسقطت من الأصل و (ف).
(3) كذا في (د) و (ح) وصحيح مسلم، وفي الأصل و (ف) (اللو).
(4) أخرجه مسلم في (كتاب القدر، باب الأمر بالقوة وترك العجز، والاستعانة بالله وتفويض المقادير لله -عز وجل-) 4/ 2052 برقم 2664 من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- واللفظ له.
(5) أخرجه أبو داود في (كتاب الأقضية، باب الرجل يحلف على حقه) 4/ 44 رقم 3627 واللفظ له، وأحمد في المسند 6/ 25، والنسائي في عمل اليوم والليلة ص 403 رقم 626، قال المنذري: أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة وفي إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال. انظر: عون المعبود 10/ 55، وقال النسائي في عمل اليوم والليلة ص 403: سيف لا أعرفه، قال محققه د. فاروق حمادة: سيف هو سيف الشامي وثقه العجلي وباقي رواة الحديث رجال مسلم. أ. هـ , وضعفه جاسم الدوسري في المنهج السديد ص 192 رقم 389، ونقل تحسين الحافظ ابن حجر للحديث في تخريج الأذكار.
(6) في الأصل كرر الناسخ هذه الكلمة.
(7) كذا في الأصل و (ف) و (ح)، وفي هامش الأصل (ظ. هذان)، وفي (د) (هذان).
(8) في (ف) سئل.

<<  <  ج: ص:  >  >>