<<  <  ج: ص:  >  >>

[الفصل الثاني: الكتب المؤلفة في موضوع الاستغاثة]

كلام الأئمة المتقدمين في مسألة الاستغاثة بالمخلوقين قليل، فهي مسألة واضحةٌ ناصعة لا لبس فيها، ولا تحتاج إلى بيان، "فإن آيات القرآن الكريم ناطقة بحظر دعاء كل أحد، لا من الأحياء، ولا من الأموات سواء كانوا أنبياء أو صالحين، أو غيرهم، وسواء كان الدعاء بلفظ الاستغاثة أو بغيرها، فإن الأمور غير المقدورة للعباد لا تطلب إلا من الله خالق القدر ومنشئ البشر" (1).

"ومن المعلوم أيضاً أن الدعاء عبادة من أجلَّ العبادات، بل هو أكرمها على الله ... فإن لم يكن الإشراك فيه شركاً؛ فليس في الأرض شرك، وإن كان في الأرض شرك؛ فالشرك في الدعاء أولى أن يكون شركاً من الإشراك في غيره من أنواع العبادة، بل الإشراك في الدعاء هو أكبر شرك المشركين الذين بُعث إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" (2).

ولذلك كانت ترد هذه القضية عرضاً، في تفسير آية من الكتاب العزيز، أو نقل خبر عن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - أو عن الصحابة - رضي الله عنهم -، أو قصص من أخبار التابعين والسلف الصالح.

ولذا قلما يفردونها في مصنف خاص، أو يتكلمون في حكمها وأنواعها وما لا يجوز صرفه لغير الله، وما يجوز الاستغاثة فيه بغير الله مما يقدر عليه البشر، لشدة وضوحها ومعرفة الناس ما.


(1) انظر: فتح البيان تتمة منهاج التأسيس ص 347، نقلاً عن دعاوى المناوئين ص 273.
(2) تيسير العزيز الحميد للشيخ سليمان بن عبد الله ص 217، عناية عبد الله حجاج الطبعة الأولى 1416 هـ، الناشر مكتبة التراث الإسلامي - القاهرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>