<<  <  ج: ص:  >  >>

[الفصل الرابع: منهج المؤلف في الكتاب]

لم يكن هذا الكتاب الرد الوحيد لشيخ الإسلام ابن تيمية، بل له كتب كثيرة في الرد على الخصوم، مثل: "منهاج السنة"، "والجواب الصحيح"، "وبيان تلبيس الجهمية وتأسيس بدعهم الكلامية"، والرد على الأخنائي" وغيرها.

وقد سار في هذه الردود على منهج واحد، ولدراسة هذا المنهج نحتاج إلى رسائل لنعطيه حقه (1)، لذا نقتصر هنا على أهم ميزات منهج ابن تيمية في هذا الكتاب منها:

[1 - الشمولية في الرد]

قد يظن المطلع على الكتاب من أول وهلة أنه رد على شخص البكري، ولكن من معايشة الكتاب يتبين أنه رد على القبورية، وقد أطال شيخ الإسلام ابن تيمية في وصف هذه الطائفة، فذكر اعتقاداتهم وأقوالهم وأشعارهم وما يحصل من بعضهم، ومناقشاته معهم، وما ذكره بعض الناس له عنهم، في مواضع متعددة.

فيقول عن هذه الطائفة: "ويذكرون حكايات يظنينها صدقاً، منها أن أهل الصُّفَّة قاتلوا النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الكفار لما انهزم" (2).

وقد ساعد الشيخ على ذلك؛ سعة اطلاعه على تاريخ الفرق، وبدعهم وتاريخ نشوء كل بدعة، وكتبهم وبلدانهم، وكل ما يتعلق بهم.


(1) انظر: الكلام على منهج ابن تيمية في: موقف ابن تيمية من الأشاعرة، تأليف د. المحمود 1/ 218 وما بعدها.
(2) انظر: ص 247.

<<  <  ج: ص:  >  >>