<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان هذا هو منهجه في ردوده الأخرى، لأن المقصود بالرد هم الطوائف لا الأعيان، فرد ابن تيمية على البكري على اعتبار أنه أحد القبورية.

ويمثل الشمول أيضاً في الرد على كل ما ذكره البكري وإن لم يكن في موضوع الاستغاثة، يقول ابن تيمية: "ونحن نتكلم على ما ذكره وإن لم يختص بمسألتنا لما فيه من تمام الكلام على ما ذكره كله" (1).

[2 - وضوح الهدف والغاية]

يوضح شيخ الإسلام ابن تيمية الهدف من هذا الكتاب، فيقول: "ثم إن الأصحاب تقاضوني على كلام هذا الظالم الجاهل، لئلا يغتر بكلامه بعض الطغام (2)، حتى قال لي بعضهم: إن الكلام على هذه المسألة من أفضل الكلام، إذ فيها بيان التوحيد ونفي الشرك عن الصمد المجيد" (3).

ويبين هدف أهل السنة والجماعة عموماً من الردود على المبتدعة فيقول: "وأهل العلم والإيمان؛ فيهم العلم والعدل والرحمة، فيعلمون الحق الذي يكونون به موافقين للسنة سالمين من البدعة، ويعدلون على من خرج منها ولو ظلمهم ... ويرحمون الخلق، فيريدون لهم الخير والهدى والعلم، لا يقصدون الشر لهم ابتداء؛ بل إذا عاقبوهم وبينوا خطأهم وجهلهم وظلمهم، كان قصدهم بذلك بيان الحق ورحمة الخلق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا" (4).

وفي مقابل ذلك يصف منهج أهل البدعة فيقول: "وهذه الطريقة التي سلكها هذا وأمثاله هي طريقة أهل البدع، الذين يجمعون بين الجهل والظلم، فيبتدعون بدعة؛ مخالفة للكتاب والسنة وإجماع الصحابة، ويكفرون من خالفهم في بدعتهم" (5).


(1) انظر: ص 414.
(2) الطغام جمع طغمة وهو الرجل الأحمق. انظر: لسان العرب لابن منظور 12/ 368 الطبعة الأولى 1410 هـ, الناشر دار الفكر بيروت - لبنان.
(3) تلخيص الاستغاثة ص 4.
(4) انظر: ص 251.
(5) انظر: ص 249.

<<  <  ج: ص:  >  >>