<<  <  ج: ص:  >  >>

وعند كلامه عن تكفير البكري له يقول: "التكفير حق لله فلا يكفر إلا من كفر الله ورسوله" (1).

[6 - المقارنة والتحليل]

من أهداف الكتاب الرئيسة بيان الشرك الذي وقع فيه القبورية، وأن بعضهم وقع في الشرك الأكبر المخرج من الملة، ولبيان هذا الضلال العظيم وتوضيح خطره يقارنه المؤلف بشرك العرب في الجاهلية، الذين نزل عليهم القرآن وقاتلهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - واستباح أموالهم ودماءهم (2).

ثم يبين من خلال هذه المقارنة أن شرك العرب أهون من شرك هؤلاء، فالعرب في الجاهلية مقرُّون بتوحيد الربوبية، وأن الله هو الخالق الرازق، بينما هؤلاء القبورية يعتقدون أن شيوخهم يرزقونهم ويحفظونهم، فهم أشركوا في توحيد العبادة وتوحيد الربوبية (3).

ويقارن بين بيوت النيران وبيوت الكواكب والمقابر، وبين المشاهد التي على القبور ومشاهد الأصنام (4).

ويقارن بين حال أهل التوحيد مع الأنبياء وتأدبهم معهم واتباعهم لهم، وحال أهل الشرك معهم الذين يخالفون أمرهم ويسلطون العامة والجهال عليهم، وأن أهل الشرك هم المنتقصون حقاً للرسل -صلوات الله وسلامه عليهم- (5).

بعد هذه المقارنات يبحث المؤلف عن مصدر هذا الشرك، فيوضح أن هذا الشرك انتقل إلى هؤلاء القبورية من الفلاسفة، الذين أخذوا دينهم عن الصابئة المشركين (6)، وأن متأخري المتكلمين والصوفية أدخلوا بعض ضلال الصابئة على المسلمين (7).

ثم يعود للمقارنة مرة أخرى ليقارن بين شرك الصابئة وشرك العرب ,


(1) انظر: ص 252.
(2) انظر: ص 309.
(3) انظر: ص 318 - 322.
(4) انظر: ص 310 وما بعدها.
(5) انظر: ص 326.
(6) انظر: ص 314.
(7) انظر: ص 316.

<<  <  ج: ص:  >  >>