<<  <  ج: ص:  >  >>

[الفصل الثاني: نسبة التلخيص لابن كثير]

ليس بالأمر الهين أن نؤمن بصحة نسبة أي كتاب كان إلى مؤلفه، ولا سيما الكتب غير المشهورة، ولا بد من التأكد من ذلك بالنظر في فهارس الكتب والمؤلفين، ودراسة مادة الكتاب نفسه.

وهنا لا نجد مصادر مستقلة تنسب هذا التلخيص لابن كثير، أو تتكلم عن التلخيص أصلاً، فليس أمامنا سوى ما جاء على المخطوطات ودراسة مادة الكتاب ومقارنتها بمؤلفات المؤلف الأخرى، وإليك الأدلة التي تؤيد نسبة كتاب تلخيص الاستغاثة لابن كثير:

أولاً: ورد في مقدمة التلخيص نسبته لابن كثير حيث كُتب في وسط الصفحة: "يعرف هذا الكتاب بالرد على البكري (كلمة غير واضحة) وجد في مجموع مخطوط في مكتبة الأفاضل بني الشطي شيوخ الحنابلة في دمشق الشام منقولاً من تاريخ ابن كثير -رحمه الله تعالى- وقد لخص أصل كتاب الشيخ -رضي الله عنه-" (1).

ويؤكد العلامة جمال الدين القاسمي هذه النسبة فيقول في بداية الكتاب الأصل: "وأما الجزء الأول الذي قبله، فإنما نسخ من تاريخ ابن كثير حيث اختصر هذا الكتاب فيه" (2). ولم أجد في النسخ المطبوعة لتاريخ ابن كثير ذكر لهذا التلخيص، وهذا أمر مستبعد، فإن تلخيص الكتب أو الإطالة في ذكرها ليس من منهج ابن كثير في تاريخه، ولكن المحتمل أن يكون اختصره في الكتاب المفقود الذي أفرده لترجمة ابن تيمية (3).


(1) انظر: الصفحة الأولى من المخطوطة (د)، وفي بداية التلخيص: ترجمة البكري من تاريخ ابن كثير، ولعل الذي نقلها النساخ.
(2) انظر: صفحة العنوان من المخطوطة (د).
(3) انظر: أوراق مجموعة من حياة شيخ الإسلام ابن تيمية، تأليف محمد بن إبراهيم =

<<  <  ج: ص:  >  >>