فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[1 - رأي ابن تيمية في البكري]

قال ابن تيمية: رأيت أن مثل هذا لا يخاطب خطاب العلماء، وإنما يستحق التأديب البليغ، والنكال الوجيع الذي يليق بمثله من السفهاء، إذا سلم من التكفير فإنه لجهله ليس له خبرة بالأدلة الشرعية التي تتلقى منها الأحكام، ولا خبرة بأقوال أهل العلم الذين هم أئمة أهل الإسلام.

بل يريد أن يتكلم بنوع مشاركة في فقه وأصول وتصوف، ومسائل كبار بلا معرفة ولا تعرُّف، والله أعلم بسريرته، هل هو طالب رياسة بالباطل، أو ضال يشبّه الحالي (1) بالعاطل، أو اجتمع فيه الأمران، وما هو من الظالمين ببعيد.

[2 - وصف ابن تيمية لرد البكري عليه]

قال: وكلامه في الاستغاثة بغير الله أتى فيه من الجهالات بالعجب العجاب. قال: فمجموع ما قاله ما علمت أنه سبقه إليه أحد من المسلمين، ومع هذا لم يجترئ على أن يكتب فيها شيئاً حتى نظر جوابي في الاستفتاء الذي كتبته، وأرسل به إليّ، فاستعان به على ما قاله، وأعاره بعض الأمراء -كما أخبرني (2) - كتابي الذي كنت صنفته من مدة وسمَّيته: "الصارم المسلول على شاتم الرسول"، فإني ذكرت فيه ما يجب على من سب الرسول - صلى الله عليه وسلم - من العقوبات الشرعية، وذكرت فيه من أصول هذه المسألة وفروعها والدلائل الشرعية عليها، وكلام أئمة الإسلام فيه، ما يعرفه من وقف عليه.

فأخذ هذا الكلام مما ذكرته في ذلك وجعلته صيانة لعرض الرسول - صلى الله عليه وسلم - من أهل النفاق والاعتداء، ما استعمله هذا الجاهل الظالم في حق أهل العلم والاهتداء.

[3 - سبب رد ابن تيمية على البكري]

قال شيخ الإسلام: ثم إن الأصحاب تقاضوني تعليقاً على كلام هذا


(1) كذا في الأصول الخطية.
(2) في الرد على البكري ص 386 لم يذكر هذه الزيادة.

<<  <  ج: ص:  >  >>