فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الظالم الجاهل لئلا يضل بكلامه بعض الطغام، حتى قال بعضهم: إن الكلام على هذه المسألة من أفضل الكلام، إذ فيها بيان التوحيد ونفي الشرك عن الصمد المجيد، فإن أول ما نشأ الشرك وعبادة غير الله من القبور، وقد روى مسلم في صحيحه من حديث أبي الهياج الأسدي أن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال له: "ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ أن لا أدع تمثالاً إلا طمسته ولا قبراً مشرفاً إلا سوَّيته" (1)، فأمره بمحو الشرك وأصله الذي ينشأ منه.

[4 - استدلال البكري بحديث آدم في الرد على ابن تيمية]

مما استدل به البكري الحديث الذي يُروى أن آدمَ -عليه السلام- لما أكل من الشجرة وجرى ما جرى استشفع بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الله، فقال له: "يا آدم كيف عرفت محمداً ولم أخلقه بعد؟ "، قال له: "لما نفخت فيّ الروح رفعت رأسي فرأيت على قائم العرش لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله، فقلت: إنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك"، فقال: "صدقت يا آدم إنه لأحب خلقي إليّ، وإذ سألتني به فقد غفرت لك، ولولا محمد ما خلقتك وهو آخر الأنبياء من ذريتك" (2)، ذكره في رده مع نظائره من هذا الجنس الذي لا يستجيز الصبيان ذكره، فضلاً عن الجهال، فضلاً عمن شمَّ للعلم شة أو نشق له رائحة.

قال (3): وقد رواه بصيغ مختلفة من المفسرين والمحدثين من لا أحصيهم كثرة ولم يروه من المرويات المنكرة. قال: وقد جاء أن نوحاً وإدريس وأيوب وموسى وجماعة من الأنيياء توسلوا به.

[* رد ابن تيمية]

(قال شيخ الإسلام ابن تيمية) في نقض كلامه وحل إبرامه: فيقال: أولاً: هذا الحديث وأمثاله لا يحتج به في إثبات حكم شرعي، لم يسبقه أحد من الأئمة إليه، وإثبات عبادة لم يقلها أحد من الصحابة ولا التابعين وتابعيهم؛ إلا من هو أجهل الناس بطرق الأحكام الشرعية وأضلهم في


(1) أخرجه مسلم في (كتاب الجنائز، باب الأمر بتسوية القبر) 2/ 666 رقم 969 واللفظ له إلا قوله: "لا أدع"، فلفظ مسلم: "لا تدع".
(2) سيأتي تخريجه في ص 262.
(3) أي البكري.

<<  <  ج: ص:  >  >>