فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العرباض بن سارية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إني عند الله لمكتوب خاتم النبيين وأن آدم لمنجدل في طينه سأنبئكم بأول أمري، دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى ورؤيا أمي، رأت حين ولدتني كأنها خرج منها نور أضاءت له قصور الشام" (1)،

وفي حديث أبي هريرة سئل النبي - صلى الله عليه وسلم -: متى وجبت لك النبوة؟ قال: "بين خلق آدم ونفخ الروح فيه" (2)، رواه الترمذي وحسنه، فتبين من هذه الأحاديث أن الله كتب اسمه بعد خلق آدم وقبل نفخ الروح فيه.

[7 - الأحاديث الموضوعة]

وأما ما يرويه كثير من الجهال والاتحادية وغيرهم من أنه قال: "كنت نبياً وآدم بين الماء والطين، وآدم لا ماء ولا طين" (3)، فهذا مما لا أصل له لا من نقل ولا من عقل، فإن أحداً من المحدثين لم يذكره، ومعناه باطل فإن آدم -عليه السلام- لم يكن بين الماء والطين قط، فإن الطين ماء وتراب، وإنما كان بين الروح والجسد.

ثم هؤلاء الضلال يتوهمون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان حينئذٍ موجوداً وأن ذاته خلقت قبل الذوات، ويستشهدون على ذلك بأحاديث مفتراة مثل حديثٍ فيه: "أنه كان نوراً حول العرش" فقال: "يا جبريل أنا كنت ذلك النور" (4)، ويدّعي


= من هذا الوجه. وفي الباب عن مسيرة الفجر، والإمام أحمد في المسند 5/ 59 واللفظ له وصححه ابن تيمية في مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 2/ 147.
(1) أخرجه الإمام أحمد في المسند 4/ 127 وغيره، وللتوسع. انظر: شيخ الإسلام ابن تيمية وجهوده في الحديث وعلومه للدكتور عبد الرحمن الفريوائي 2/ 449. وما بعدها.
(2) أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة 1/ 48. رقم 6 وقد عزاه ابن كثير في البداية والنهاية للترمذي أيضاً 3/ 18، ولم أجده في جامع الترمذي، ولا عزاه إليه أحد، وقد أخرج الترمذي الحديث السابق (وآدم بين الروح والجسد). والله أعلم.
(3) حديث موضوع. انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 8/ 283، وكتاب شيخ الإسلام ابن تيمية وجهوده في الحديث وعلومه 2/ 453.
(4) حديث موضوع نسبه بعض الجهلة لمصنف عبد الرزاق، ولم يذكره في مصنفه، ولا في تفسيره، ولم يذكره المصنفون في الموضوعات سوى العلجوني في كشف الخفاء 1/ 265 - 266، مما يدل على أنه وضع متأخراً من قبل ابن عربي وأتباعه.
انظر: تنبيه الحذاق على بطلان ما شاع بين الأنام في حديث النور المنسوب لمصنف =

<<  <  ج: ص:  >  >>