للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذا قول الحسن (١)، وهو أظهر الأقوال.

ويكون - سبحانه - قد أقسَمَ بهذه الآية الظاهرة المشاهَدَة، التي نَصَبَها الله - سبحانه - آيةً، وحِفْظًا للوحي من استراق الشياطين له؛ على أنَّ ما أتى به رسولُه حقٌّ وصِدْقٌ، لا سبيل للشيطان ولا طريقَ له إليه، بل قد حُرِسَ بـ "النَّجْم" إذا هَوَى؛ رَصْدًا بين يدي الوحي، وحرسًا له.

وعلى هذا فالارتباط بين المُقْسَمِ به والمُقْسَمِ عليه في غاية الظهور، وفي المُقْسَمِ به دليلٌ على المُقْسَمِ عليه.

وليس بالبَيِّن تسمية القرآن عند نزوله بـ: النَّجْم إذا هَوَى، ولا تسمية نزوله: هويًّا، ولا عُهِد في القرآن بذلك فيُحْمَل هذا اللفظ عليه.

وليس بالبَيِّن - أيضًا - تخصيصُ هذا القَسَم بـ "الثُّرَيَّا" وحدها إذا غَابَتْ.

وليس بالبَيِّنِ - أيضًا - القَسَمُ بالنُّجُوم (٢) عند انتثارها يوم القيامة، بل هذا ممَّا يُقْسِمُ الرَّبُّ عليه، ويدلُّ عليه بآياته، فلا يجعله نفسَهُ دليلًا، لعدم ظهوره للمخاطَبِين، ولاسيما منكرو البعث، فإنَّه - سبحانه - إنَّما يستدِلُّ بما لا يمكنَ جَحْدُه، ولا المكابرة فيه. فأظهر الأقوال قول الحسن. والله أعلم.


(١) وهو قول: الضحَّاك، "وهذا القول تسعده اللغة".
انظر: "المحرر الوجيز" (١٤/ ٨١)، و"البحر المحيط" (٨/ ١٥٤)، و"تفسير ابن كثير" (٧/ ٤٤٢).
(٢) في (ز) و (ن) و (ك) و (ط): بالنجم.

<<  <  ج: ص:  >  >>