للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأعظم ما يفترسه الشيطانُ عند غضبه وشهوته.

فإذا كان حِرْصُهُ على ما ينفعه، وحَسَدُهُ منافسةً في الخير، وغضَبُهُ لله وعلى أعدائه، وشهوتُهُ مُستعمَلَةً فيما أبيح له = كان ذلك (١) عونًا له على ما أُمِر به، ولم تضرَّهُ هذه الأربعة؛ بل ينتفع بها أعظم الانتفاع.

فصل

وإذا تأمَّلْتَ حال "القلب" مع المَلَكِ والشيطانِ رأيتَ أعجب العجائب، فهذا يُلِمُّ به مرَّةً، وهذا يُلِمُّ به مرَّةً، فإذا أَلَمَّ به المَلَكُ حدَثَ من لَمَّتِه الانفساحُ، والانشراحُ، والنُّورُ، والرَّحمةُ، والإخلاصُ، والإنابةُ، ومحبَّةُ الله، وإيثارُه على ما سواه، وقِصَرُ الأَمَلِ، والتَّجَافِي عن دار البلاء والامتحان والغرور، فلو دامت له تلك الحالة لكان في أَهْنَأ عَيشٍ وأَلَذِّهِ وأَطْيَبِهِ.

ولكن تأتيه لَمَّةُ الشيطان، فتُحْدِثُ له من الضِّيقِ، والظُّلْمةِ، والهَمِّ، والغَمِّ، والخوفِ، والسَّخَطِ على المقدور، والشَّكِّ (٢) في الحقِّ، والحرص على الدنيا وعاجِلِها، والغفلةِ عن الله = ما هو من أعظم عذاب "القلب" (٣).


= ويذهب به. "مختار الصحاح" (٥١٠).
(١) "كان ذلك" ساقط من (ح) و (م).
(٢) تصحفت في (ك) إلى: الشكر.
(٣) عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله :
"إنَّ للشيطان لَمَّةً بابن آدم، وللمَلَك لَمَّةً؛ فأمَّا لَمَّةُ الشيطان فإيعادٌ بالشرِّ، وتكذيبٌ بالحقِّ، وأمَّا لَمَّةُ المَلَك فإيعادٌ بالخير، وتصديقٌ بالحقِّ، فمن وَجَد ذلك فليعلم أنه من الله؛ فليحمد الله، ومن وَجَد الأخرى فليتعوَّذ بالله من =

<<  <  ج: ص:  >  >>