للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[فوائد]

قال ابن كثير في النهاية:

إن قال قائل: فهل يكون الحوض قبل الجواز على الصراط أو بعده؟ قلت: إن ظاهر ما تقدم من الأحاديث يقتضى كونه فبل الصراط، لأنه يذاد عنه أقوال يقال عنهم إنهم لم يزالوا يريدون على أعقابهم منذ فارقتهم، فإن كان هؤلاء كفارًا عصاة فهم من المسلمين فيبعد حجبهم عن الحوض لا سيما وعليهم سيما الضوء، وقد قال صلى الله عليه وسلم:

"أعرفكم غراً محجلين من آثار الضوء".

ثم من جاوز لا يكون ناجيا مسلما فمثل هذا لا يحجب عن الحوض فالأشبه والله أعلم أن الحوض قبل الصراط.

وإذا كان الظاهر كونه قبل الصراط، فهل يكون ذلك قبل وضع الكرسي للفصل؟ أو بعد ذلك؟ هذا مما يحتمل كلا من الأمرين؟ ولم أر في ذلك شيئًا فاصلًا، فالله أعلم أي ذلك يكون.

وقال العلامة أبو عبد الله القطبي في التذكر أيضا: واختلف في كون الحوض قبل الميزان، قال أبو الحسن القابسي: والصحيح أن الحوض قبل، قال القرطبي: والمعنى يقتضيه، فإن الناس يخرجون عطاشا من قبورهم كما تقدم، فيقدم على الميزان والصراط، قال أبو حامد الغزالي في كتاب علم كشف الآخرة: حكى بعض السلف من أهل الصنيف: أن الحوض يورد بعد الصراط، وهو غلط من قائله. قال القرطبي: هو كما قال، ثم أورد حديث منع المرتدين على اعقابهم القهقرى عنه. ثم قال: وهذا الحديث مع صحته أدل دليل على أن الحوض يكون في الموقف قبل الصراط، لأن الصراط من جاز عليه سلم .. أهـ (النهاية في الفتن والملاحم).

* * *

<<  <  ج: ص:  >  >>