للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[مقدمة]

قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} (١).

إنه كما أن الشجر المثمر يخرج ثمرة كل حين، كذلك شجرة الإيمان تخرج ثمارها الطيبة بشكل مستمر، ومن ههنا كان للإيمان شعب، وقد حددها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها بضعة وسبعون شعبة وفي رواية البخاري بضع وستون ورجحها بضعهم.

وانبثاق هذه الشعب عن الإيمان القلبي إنما يكون إذا اكتمل الإيمان في القلب وأصبح نوراً خالصاً وكان مع ذلك علم بهذه الشهب، وللوصول إلى هذا الكمال لابد من بذل الجهد بالأوراد وقراءة القرآن والعلم والإقبال على الله، وكثيرون من الناس يحاولون معالجة الفرع ويتركون الأصل، أما أهل المعرفة في الله فإنهم يركزون على الأصل ولا يغفلون الفرع.

إن دخول الإنسان في الإسلام يعني التزامه بالأوامر والنواهي التي وردت في الكتاب والسنة، والأوامر منها: الفرائض والنوافل والآداب، والنواهي منها: المحرمات والمكروهات وخلاف الأولى.

وما مر معنا في فصل أعمال الإسلام أمهات مما يطالب به من دخل في الإسلام فهي الشعب الأولى للإيمان والإسلام، ولكن الإيمان له بضع وسبعون شعبة، وإقامة بعض هذه الشعب يعني الكفء عما يقابلها، فكلمة التوحيد شعب من شعب الإيمان يقابلها الشرك وهو منهي عنه وكثير من شعب الإيمان يقابلها معاص، والمعاصي منها ما هو مكفر وكبيرة، ومنها ما هو كبيرة وليست كفراً. ومنها ما هو من الصفائر. والصفائر منها اللمم، ومنها ما يعتبر الإصرار عليه والاستمرار فيه كبيرة.

إنه بمجرد ما يدخل الإنسان في دائرة الإيمان عليه أن يعمل وأن يترك، ودائرة العمل تشمل ابتداء شعب الإيمان، ودائرة الترك تشمل ابتداء المنهيات كلها وأولها الكبائر.


(١) إبراهيم: ٢٤، ٢٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>