فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

انتظام، واشتملت عليه أكمل اشتمال.

فإن الناس قسمان: أهل الهدى والبصائر، الذين عرفوا أن الحق فيما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن الله، وأن كل ما عارضه فشبهات يشتبه (1) على من قل نصيبه من العقل والسمع أمرها، فيظنها شيئًا له حاصل يُنتفع به وهي: {كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (39) أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} (2) [النور: 39، 40].

وهؤلاء هم أهل الهدى ودين الحق، أصحاب العلم النافع والعمل الصالح الذين صدّقوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أخباره ولم يعارضوها بالشبهات، وأطاعوه في أوامره (3)، ولم يضيعوها بالشهوات، فلا هم في علمهم من أهل [ظ/ ق 4 ب] الخوض الخراصين الذين هم في غمرة ساهون (4)، ولا هم في عملهم من المستمتعين بخلاقهم الذين حبطت أعمالهم في


(1) في (أ، ظ، ع): "تشتبه"، والمثبت أولى.
(2) إلى قوله: {بَحْرٍ لُجِّيٍّ} انتهت الآية في "ظ، ت"، وإلى قوله: {مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ} انتهت الآية في (ع)، والمثبت من (ب).
(3) في (ع): "أوامره ونواهيه".
(4) يشير إلى قوله تعالى: {قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (10) الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ} [الذاريات: 10، 11].

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير