فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقيل: هو الإيمان (1) لكونه أقرب المذكورين.

وقيل: هو الكتاب (2) فإنه النور الذي هدى به عباده.

قال شيخنا: والصواب أنه عائد على الروح المذكور في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا} [الشورى/ 52] أي: جعلنا ذلك الروح نورًا نهدي به من نشاء من عبادنا، فسمَّى وحيه روحًا لِمَا يحصل به من حياة القلوب والأرواح، التي هي الحياة في الحقيقة، ومن عدمها فهو ميت لا حي، والحياة [ب/ ق 16 أ] الأبدية السرمدية في دار النعيم هي ثمرة حياة القلب بهذا الروح الذي أُوحي (3) إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فمن لم يَحْيَ به في الدنيا فهو ممن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيا، وأعظم الناس حياة في الدور الثلاث: دار الدنيا، ودار البرزخ، ودار الجزاء = أعظمهم نصيبًا من هذه الحياة بهذا الروح.

وسمَّاه روحًا في غير موضع من القرآن، كقوله تعالى: {رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ} [غافر: 15]، وقال تعالى: {يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ


(1) قوله: "من قوله: "ولكن جعلناه نورًا"، فقيل: هو الإيمان" سقط من (ت).
(2) قوله: "لكونه أقرب المذكورين. وقيل: هو الكتاب" سقط من (ت).
(3) في (أ، ت): "أوحاه".

<<  <  ج: ص:  >  >>