فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن هذه المعاني الذي وصف بها نفسه، ووصفه بها رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ لا تُدرك حقيقة ذلك بالفكرة والروية، ولا يكفر بالجهل بها أحد إلا بعد انتهاء الخبر إليه بها، فإن كان الوارد بذلك خبرًا يقوم في الفهم مقام الشهادة والسماع وجبت الدينية (1) به على سامعه بحقيقته والشهادة عليه، كما عاين وسمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن نثبت هذه الصفات وننفي التشبيه كما نفى ذلك سبحانه عن نفسه تعالى ذِكْره فقال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] (2) [ظ/ ق 38 ب].

قول صاحبه إمام الشافعية في وقته أبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى المُزَني: في رسالته في "السنة" التي رواها أبو طاهر السِّلَفي عنه بإسناده، ونحن نسوقها بلفظها كلها: "بسم الله الرحمن الرحيم. عصمنا الله وإياكم بالتقوى ووفقنا الله (3) وإياكم لموافقة الهدى، أما بعد: فإنك


= وأخرجه مسلم في صحيحه (2654) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص بلفظ: "إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن، كقلبٍ واحدٍ، يصرِّفه كيف يشاء ... ".
(1) في طبقات الحنابلة: "الدينُونة".
(2) جاء هنا في (ظ) ما يلي: "وجدت هذا في حاشيته". وجاء في الحاشية "نجز ما في الأصل".
(3) من (ظ) فقط.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير