للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَتَّقِد (١) منها. والنور على النور: نور الفطرة الصحيحة والإدراك الصحيح، ونور الوحي والكتاب، فينضاف أحد النورين إلى الآخر فيزداد العبد نورًا على نور؛ ولهذا يكاد ينطق بالحق والحكمة قبل أن يسمع فيه بالأثر، ثم يبلغه الأثر بمثل (٢) ما وقع في قلبه ونطق به، فيتفق عنده شاهد العقل والشرع والفطرة والوحي، فيريه عقله وفطرته وذوقه أن (٣) الذي جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الحق، لا يتعارض عنده العقل والنقل البتة، بل يتصادقان ويتوافقان، فهذا علامة النور على النور، عكس من تلاطمت في قلبه الشبه [ب/ق ٥ ب] الباطلة، والخيالات الفاسدة من الظنون الجهليات، التي يسميها (٤) أهلها القواطع العقليات، فهي (٥) في صدره كما قال الله تعالى: {أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} [النور/٤٠].

فانظر كيف انتظمت (٦) هذه الآيات طوائف بني آدم كلهم أتمَّ


(١) في "ظ": "يتوقَّد".
(٢) في (ع، ت): "على".
(٣) من (ظ، ت) فقط.
(٤) في (ع): "تسمِّيها".
(٥) في (ت، ع): "فهنَّ".
(٦) وقت في (ظ): "نظمت"، والمثبت أولى.

<<  <  ج: ص:  >  >>