للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ميتون". وقال "وما محمَّد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم، ومن ينقلب علي عقبيه فلن يضر الله شيئًا وسيجزى الله الشاكرين" فنشج (١) الناس يبكون

قال واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في ثقيفة بني ساعدة. فقالوا منا أمير ومنكم أمير، فذهب إليهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح، فذهب عمر يتكلم فأسكته أبو بكر. وكان عمر يقول والله ما أردت بذلك إلا أني قد هيأت كلامًا قد أعجبني خشيت أن لا يبلغه أبو بكر. ثم تكلم أبو بكر فتكلم أبلغ الناس فقال في كلامه: نحن الأمراء وأنتم الوزراء فقال حباب بن المنذر: لا والله لا نفعل: منا أمير ومنكم أمير. فقال أبو بكر: لا ولكنا الأمراء وأنتم الوزراء. هم " يعني قريشًا، أوسط العرب دارا وأعربهم أحسابًا (٢)، فبايعوا عمر بن الخطاب أو أبا عبيدة ابن الجراح. فقال عمر: بل نبايعك أنت فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، فأخذ عمر رضي الله عنه بيده فبايعه وبايعه الناس. فقال قائل قتلتم سعد بن عبادة (٣). فقال عمر: قتله الله وفي رواية للبخاري أيضًا عن عائشة: فما كان خطبتهما من خطبة إلا نفع الله بها: لقد خوف عمر الناس، وإن فيهم لنفاقًا فردهم الله تعالى بذلك. تم لقد بَصَّرَ أبو بكر الناس الهدى وعرفهم الحق الذي عليهم وخرجوا به يتلون "وما محمَّد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل إلى قوله الشاكرين" اهـ

وتأخر الإِمام علي وجماعة منهم الزبير فلم يبايعوا أبا بكر إلا بعد ستة أشهر لما ماتت فاطمة رضي الله عنها. ولم يكن تأخره لقدح في بيعة أبي بكر، إنما كان يرى أنه لا ينبغى إبرام أمر إلا بمشورته وحضوره، ولكن كان أبو بكر وعمر وسائر الصحابة معذورين في عدم انتظار استثشارته، لأنهم رأوا المبادرة بالبيعة من أعظم المصالح وخافوا من تأخرها خلافًا يترتب عليه مفاسد عظيمة.

فقد أخرج الشيخان من حديث ابن عباس الطويل وفيه فقال: عمر والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمرنا أقوى من مبايعة أبي بكر رضي الله عنه: خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يبايعوا رجلًا منهم "أي من الأنصار" بعدنا، فإما بايعناهم على ما لا نرضى، وإما أن نخالفهم فيكون فسادا اهـ.

ولذا أخروا تجهيز النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حتى عقدت البيعة كي لا يقع نزاع في تجهيزه وليس لهم حاكم يفصل في الأمر، وروى مسلم قصة بيعة عليّ من حديث عقيل عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أنها أخبرته أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله تعالى وعلي آله وسلم أرسلت إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مما أفاء الله عليه


(١) قوله فنشج الناس بفتح النون والشين المعجمة والجيم أي بكوا بغير انتحاب
(٢) أي أشبه العرب أفعالًا
(٣) يعني خذلتموه وأعرضتم عنه، وقوله قتله الله يريد به الدعاء عليه حقيقة لما في حديث مالك فقلت وأنا مغضب: قتل الله سعدًا فإنه صاحب شر وفتنة

<<  <  ج: ص:  >  >>