للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وحماد بن أبي سلمان وزيد بن ثابت تجب الزكاة في الخيل إذا كانت ذكورًا وإناثًا سائمة وصاحبها بالخيار إن شاء أعطى عن كل فرس دينارًا وإن شاء قومها وأعطى ربع العشر عن كل مائتي درهم خمسة دراهم وعن كل عشرين دينارًا نصف دينار.

ولا نصاب فيها عند أبي حنيفة في المشهور عنه وقيل نصابها ثلاثة أو خمسة. وأما المذكور الخلص والإناث الخلص ففيهما روايتان عن أبي حنيفة والراجح عدم وجوبها في المذكور ووجوبها في الإناث.

واستدلوا بما أخرجه الدارقطني والبيهقي في السنن عن الليث بن حماد والاصطخري ثنا أبو يوسف عن غورك بن الخضرم أبي عبد الله عن جعفر ابن محمَّد عن أبيه عن جابر قال. قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: في الخيل السائمة في كل فرس دينار. قال الدارقطني تفرد به غورك وهو ضعيف جدًا ومن دونه ضعفاء اهـ

قال البيهقي لو كان هذا الحديث صحيحًا عند أبي يوسف لم يخالفه. وبما أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكر الخيل فقال "ورجل ربطها تغنيًا وتعففًا ثم لم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها فهي لذلك ستر" لكنه ليس نصًا في الزكاة بل محتمل للزكاة وللجهاد عليها في سبيل الله وإعارتها وحمال المنقطعين عليها فلا يصلح دليلًا لهم.

واستدلوا أيضًا بما أخرجه عبد الرزاق عن ابن جرج أخبرني عمرو بن دينار أن جبير بن يعلى أخبره أنه سمع يعلى بن أمية يقول: ابتاع عبد الرحمن بن أمية أخو يعلي بن أمية من رجل من أهل اليمن فرسًا أنثى بمائة قلوص فندم البائع فلحق بعمر فقال غصبني يعلى وأخوه فرسًا لي فكتب إلى يعلى أن الحق بي فأتاه فأخبره الخبر فقال: إن الخيل ليبلغ هذا عندكم ما علمت أن فرسًا يبلغ هذا. فنأخذ من كل أربعين شاة، ولا نأخذ من الخيل شيئًا. خذ من كل فرس دينارًا فقرر على كل فرس دينارًا. لكن ذلك اجتهاد من عمر فلا يكون حجة.

على أنه قد روي عن عمر رضي الله عنه أنه خير أهل الشام في دفع زكاة خيلهم. فقد روى مالك عن الزهري عن سليمان بن يسار أن أهل الشام قالوا لأبي عبيدة بن الجراح خذ من خيلنا ورقيقنا صدقة فأبى ثم كتب إلى عمر فأبى عمر، ثم كلموه أيضًا فكتب إلى عمر فكتب إليه عمر إن أحبوا فخذها منهم وارددها عليهم وارزق رقيقهم. ففي امتناع أبي عبيدة وعمر أولًا من أخذ الزكاة من أهل الشام في خيلهم ورقيقهم دليل واضح على أنه لا زكاة فيهما وإلا فما كان ينبغي أن يمتنع مما أوجب الله أخذه.

ومحل الخلاف إذا لم تكن الخيل للركوب والعبد للخدمة ولا للتجارة فإن كانت الخيل للركوب والعبد للخدمة فلا زكاة فيها اتفاقًا. وإن كانت للتجارة ففيها الزكاة عند عامة العلماء إلا الظاهرية فلا زكاة فيها مطلقًا عندهم: ولا زكاة في الحمير إذا لم تكن للتجارة لما رواه أحمد عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الحمير فيها زكاة؟ فقال ما جاءني فيها شيء إلا هذه الآية الفاذة "الجامعة" "فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره"

<<  <  ج: ص:  >  >>