للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يسرف (١) على نفسه، فلما حضره الموت قال لبنيه: إذا أنا متُّ فأحرقوني، ثم اطحنوني، ثم ذرُّوني في الريح، فوالله لئن قدر الله عليَّ ليُعذبني عذابًا ما عذبه أحدًا. فلما مات فُعل به ذلك، فأمر الله الأرض فقال: اجمعي (٢) ما فيك منه، ففعلت، فإذا هو قائم، فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: يا ربِّ خشيتك. فغفر له» وقال غيره «مخافتك يا رب» (٣).

٣٤٨٢ - عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «عُذِّبت امرأة في هرَّة ربطتها حتى ماتت فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها ولا سقتها إذ حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض» (٤).

٣٤٨٣ - عن أبي مسعود عقبة قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة (٥): إذا لم تستحي فاصنع ما شئت» (٦).


(١) تدل على أنه أسرف على نفسه وخاف على نفسه, وهذا يشبه من بعض الوجوه حديث من قتل تسعًا وتسعين.
(٢) هذا الجمع الظاهر يوم القيامة.
(٣) كبّر شيخنا ثلاثًا.
(٤) هذا يبين أن ينبغي الحذر من السيئات ولو قليلة, ولا تقنط من رحمة الله لحديث التسعة والتسعين, فلا يتساهل في المعصية ولا ييأس, لا هذا, ولا هذا لا قنوط ولا أمن.
(٥) من الكلام الحكيم, وليس هذا إذن بل للتهديد.
(٦) فالحياء من الإيمان.