للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الفرس، فسكت وسكت الفرس، ثم قرأ فجالت الفرس فانصرف، وكان ابنه يحيى قريبًا منها، فأشفق أن تصيبه، فلما اجتَرّه رفع رأسه إلى السماء حتى ما يراها، فلما أصبح حدَّث النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: اقرأ يا ابن حُضير، اقرأ يا ابن حضير. قال: فأشفقت يا رسول الله أن تطأ يحيى، وكان منها قريبا، فرفعت رأسي فانصرفت إليه، فرفعت رأسي إلى السماء، فإذا مثل الظلة فيها أمثال المصابيح، فخرجت حتى لا أراها، قال: وتدري ما ذاك؟ ، قال: لا، قال: تلك الملائكة دنت لصوتك، ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها، لا تتوارى منهم» (١).

١٦ - باب من قال: لم يترك النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا ما بين الدَّفَّتين (٢)

٥٠١٩ - عن عبد العزيز بن رُفيع قال: «دخلت أنا وشداد بن معقل، على ابن عباس - رضي الله عنهما -، فقال له شداد بن معقل: أتَرك النبي - صلى الله عليه وسلم - من شيء؟ قال: ما ترك إلا ما بين الدفتين. قال: ودخلنا على محمد بن الحنفية، فسألناه، فقال: ما ترك إلا ما بين الدَّفتين».


(١) في هذا فضل قراءة القرآن وأن الملائكة يستمعون لقراءة القرآن ويسرون بذلك؛ لما فطرهم الله عليه من محبة الذكر واستماعه ولما حباهم من الذل لله والحرص على الخير «إن لله ملائكة سياحة يلتمسون حلق الذكر».
* والسكينة: نوع وطائفة من الملائكة، والسكينة غير الطمأنينة.
(٢) يعني القرآن، والسنة معروفة.