للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

سألتك هل يزيدون أم ينقصون فزعمت أنهم يزيدون، وكذلك الإيمان حتى يتم. وسألتك هل يرتد أحد سخطه لدينه بعد أن يدخل فيه؟ فزعمت أن لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب لا يسخطه أحد (١).

[٤٠ - باب أداء الخمس من الإيمان]

٥٣ - عن أبي جمرة قال: كنت أقعد مع ابن عباس يجلسني على سريره، فقال: أقم عندي حتى أجعل لك سهمًا من مالي. فأقمت معه شهرين، ثم قال: إن وفد عبد القيس لما أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من القوم- أو من الوفد؟ » - قالوا: ربيعة. قال: «مرحبًا بالقوم- أو بالوفد- غير خزايا ولا ندامى». فقالوا: يا رسول الله. إنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في الشهر الحرام. وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر، فمرنا بأمر فصل نخبر به من وراءنا، وندخل به الجنة، وسألوه عن الأشربة. فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع: أمرهم بالإيمان بالله وحده، قال: «أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ » قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وأن تعطوا من المغنم الخُمس»، ونهاهم عن أربع: عن الخنتم، والدباء، والنقير، والمزفت- وربما قال: المقير- وقال: «احفظوهن، وأخبروا بهن من وراءكم» (٢).


(١) وكبر شيخنًا ثلاثًا ثم قال عنده بصيرة، لكن آثر الدنيا على الآخرة.
(٢) فيه فوائد، وكذا كل أحاديثه - صلى الله عليه وسلم - وفد عبد القيس من البحرين من المنطقة الشرقية، وأتوا قبل الصلح ... - صلح الحديبية- وبعد تحريم الخمر، والمعروف أن الحديبية قبل ذلك.
وفيه أن أعمال الإسلام تسمى إيمانًا. وفيه الترحيب بالوفود التي تقدم لطلب العلم.
وفيه اتخاذ المبلغ، لأن ابن عباس اتخذ أبا جمرة مبلغًا.