للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المبحث الخامس

الأسباب الموجبة للترجيح

إن طلب أصح الأوجه في تفسير كلام الله تعالى من أهم مقاصد دراسة التفسير وتحصيله، لذلك مما ينبغي العلم به العلم بالتفسير الذي اتفق عليه العلماء؛ لما يترتب على ذلك من صحة فهم المراد من كلام الله تعالى، فتفسير الآية بما هو راجح أمر لازم حتماً؛ لأنه أقرب إلى الصحة، ولا يسع أحداً أن يعدل عن تفسير الآية بالراجح إلى المرجوح؛ لأنه أبعد عن الصواب.

قال الطبري: " وكتاب الله عز وجل لا توجّه معانيه وما فيه من البيان إلى الشواذ من الكلام والمعاني، وله في الفصيح من المنطق والظاهر من المعاني المفهوم، وجه صحيح موجود " (١).

كما قرّر أصل المسألة علماء الأصول بتقريرهم وجوب العمل بالراجح، وحكوا إجماع الصحابة على ذلك.

وقد وقع الخلاف بين المفسرين في تفسير كثير من النصوص القرآنية وهذا الخلاف بدا ظاهراً بعد عصر الصحابة رضوان الله عليهم لأن الاختلاف كان قليلا جدا بينهم وسبب ذلك وجود الرسول - صلى الله عليه وسلم - بينهم، وكذلك سعة علم الصحابة الشرعي ومعرفتهم للغة العربية وأساليبها ومعانيها، وتأثير العصر عليهم.


(١) جامع البيان / الطبري، ج ٤، ص ٥٧.

<<  <   >  >>