فصول الكتاب

<<  <   >  >>

المعنيين بمقتضٍ ترجيح ذلك المعنى فكم من إطلاق مجازي للفظ هو أسبق إلى الأفهام من إطلاقه الحقيقي. وليس قولهم في علم الأصول بأن الحقيقة أرجح من المجاز بمقبول على عمومه " (1).

[أقوال العلماء في هذه القاعدة]

قال الشيخ عبد القاهرالجرجاني في "دلائل الإعجاز" في آخر فصل "المجاز الحكمي":

" ومن عادة قوم ممن يتعاطى التفسير بغير علم أن يتوهموا أبداً في الألفاظ الموضوعة على المجاز والتمثيل أنها على ظواهرها " أي على الحقيقة " فيفسدوا المعنى بذلك ويبطلوا الغرض ويمنعوا أنفسهم والسامع منهم العلم بموضع البلاغة وبمكان الشرف وناهيك بهم إذا أخذوا في ذكر الوجوه وجعلوا يكثرون في غير طائل هنالك ترى ما شئت من باب جهل قد فتحوه وزند ضلالة قد قدحوا به " (2).

وقال أبو حيان: "لا يحمل على المجاز ما أمكنت الحقيقة إلا أن يكون ثمّ قرينة مرجحةً المجاز على الحقيقة " (3).

وأكد السرخسي في أصوله على ذلك بقوله: "ولكنا نقول المراد بمطلق الكلام ما هو الحقيقة فيه، والحقيقة ما كانت الصيغة موضوعة له لغة، وهذه


(1) انظر التحرير والتنوير، ج 3، ص 167.
(2) دلائل الإعجاز / عبد القاهر الجرجاني، ص 211.
(3) البحر المحيط / أبو حيان، ج 3، ص 450.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير