<<  <   >  >>

[أقوال العلماء في القاعدة]

خالف الحنفية في مسألة الزيادة على النص، فقالوا: إن الزيادة على المنصوص نسخ. فكل زائد على الكتاب ناسخ، كزيادة الإيمان في رقبة الكفارة، وزيادة التغريب على الجلد في جلد الزاني البكر، فما جاء منه بطريق التواتر قُبل، وما جاء منه بطريق الآحاد فلا يقبل؛ لأن الآحاد لا ينسخ المتواتر، كقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب "فهذا عندهم زيادة على المنصوص في قوله تعالى: " فاقرءوا ما تيسر من القرآن"، وهذا يقتضي افتراض مطلق القراءة لما تيسر من أي سورة، فجعل الفاتحة ركنا، نسخ لهذا القاطع بخبر الواحد فلا يجوز (1).

والصحيح ما ذهب إليه الجمهور من أن الزيادة على المنصوص ليست نسخا، وإنما هي تخصيص وبيان وتقييد (2).

قال القرطبي: " وأما قولهم: الزيادة على النص نسخ، فليس بمسلم، بل زيادة حكم آخر مع الأصل " (3).

وقال الشنقيطي: "الزيادة على النص لا تكون ناسخة له إلا إن كانت مثبتة شيئاً قد نفاه النص، أو نافية شيئاً أثبته النص.

أما إذا كانت الزيادة شيئاً سكت عنه النص السابق، ولم يتعرض لنفيه ولا


(1) انظر أصول السرخسي / السرخسي، ج 2، ص 82.
(2) انظر مجموع فتاوى ابن تيمية، ج 6، ص 407.
(3) الجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 5، ص 93.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير