فصول الكتاب

<<  <   >  >>

الآخر فإن اعترفت رَجمها ,فاعترفت فرجمها. قال مالك: والعسيف الأجير اهـ.

فهذا الافتداء أثر مما كانوا عليه في الجاهلية، ثم فرض عقاب الزنى في الإسلام بما في سورة النساء وهو الأذى للرجل الزاني، أي بالعقاب الموجع، وحبس للمرأة الزانية مدة حياتها. وأشارت الآية إلى أن ذلك حكم مجمل بالنسبة للرجل لأن الأذى صالح لأن يبيّن بالضرب

أو بالرجم وهو حكم مؤقت بالنسبة إلى المرأة بقوله: {أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} (1) ثم فرض حد الزنى بما في هذه السورة.

ففرض حد الزنى بهذه الآية جلد مائة فعمّ المحصن وغيره، وخصصته السنة بغير المحصن من الرجال والنساء. فأما من أحصن منهما - أي تزوج بعقد صحيح ووقع الدخول - فإن الزاني المحصن حده الرجم بالحجارة حتى يموت. وكان ذلك سُنةً متواترةً في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ورجم ماعز بن مالك، وأجمع على ذلك العلماء، وكان ذلك الإجماع أثراً من آثار تواترها " (2).

ثانياً: طريقته في عزو الأحاديث:

أ) أحياناً يذكر الحديث النبوي الشريف دون الإشارة إلى راويه بل يقول: وفي الحديث كذا ولا ينسبه، وهذا كثير، ومن أمثلته ما أورده في معرض


(1) سورة النساء، الآية (15).
(2) التحرير والتنوير، ج 9، ص 148.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير