<<  <   >  >>

وقد عرض الشيخ ابن عاشور نماذج كثيرة من خلال التحرير والتنوير، ومن ذلك ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: {وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ} (1) ... .

ففيه التفات من الخطاب إلى الغيبة وإبعاد لهم عن مقام الحضور فهومن الالتفات الذي نكتته أن ما أجري على المخاطب من صفات النقص والفظاعة قد أوجب إبعاده عن البال وإعراضَ البال عنه فيشار إلى هذا الإبعاد بخطابه بخطاب البعد فهو كناية.

وقد حسَّن الالتفاتَ أنه مؤذن بانتقال الكلام إلى سوء مقابلتهم للدعوة المحمدية , وهو غرض جديد , فإنهم لما تحدث عنهم بما هو من شؤونهم مع أنبيائهم وجّه الخطاب إليهم، ولما أريد الحديث عنهم في إعراضهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - صار الخطاب جارياً مع المؤمنين وأجرى على اليهود ضمير الغيبة (2).


(1) سورة البقرة، الآية (88).
(2) التحرير والتنوير، ج 1، ص 599.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير