للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

بجوف وفم ولسان وشفتين؟ ! والجوارح إذ شهدت على الكافر، فقالوا: {لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ} [فصلت: ٢١]. أتراها أنها نطقت بجوف وفم ولسان؟ !

ولكن اللَّه أنطقها كيف شاء، وكذلك اللَّه تكلم كيف شاء من غير أن يقول بجوف، ولا فم، ولا شفتين، ولا لسان.

قال الإمام أحمد -رضي اللَّه عنه-: فلما خنقته الحجة قال: إن اللَّه كلم موسى إلا أن كلامه غيره. فقلنا: وغيره مخلوق؟ ! قال: نعم. فقلنا: هذا مثل قولكم الأول، إلا أنكم تدفعون عن أنفسكم الشنعة بما تظهرون.

وحديث الزهري قال: لما سمع موسى كلام ربه قال: يا رب، هذا الذي سمعته هو كلامك؟ قال: نعم يا موسى هو كلامي، إنما كلمتك على قدر ما يطيق بدنك، ولو كلمتك بأكثر من ذلك لمت.

قال: فلما رجع موسى إلى قومه قالوا له: صف لنا كلام ربك. قال: سبحان اللَّه، وهل أستطيع أن أصفه لكم؟ ! قالوا: فشبهه. قال: هل سمعتم أصوات الصواعق التي تقبل في أحلى حلاوة سمعتوها، فكأنه مثله (١).


(١) رواه الدارمي في "الرد على الجهمية" ص ١٧٨ (٣٢١)، وعبد اللَّه في "السنة" ١/ ٢٨٣ (٥٤١)، والطبري في "تفسيره" ٤/ ٣٦٨ (١٠٨٤٨)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ٤/ ١١١٩ (٦٢٨٧)، والطبراني في "الأوسط" ١/ ٢٩٦ (٩٨٧)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ٢/ ٣٢، ٣٣ (٦٠٢)، من طرق عن الزهري، عن أبي بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن جزء بن جابر الخثعمي، عن كعب الأحبار مقطوعًا، قال البيهقي: وأما قول كعب الأحبار فإنه يحدث عن التوراة التي أخبر اللَّه تعالى عن أهلها أنهم حرفوها وبدلوها، فليس من قوله ما يلزمنا توجيهه إذا لم يوافق أصول الدين. واللَّه أعلم. اهـ. =

<<  <  ج: ص:  >  >>