للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بدو الصلاح وهو أن يحمر البسر ويصفر ووقت الإخراج بعد الاجتناء والجفاف، وفي الحبوب عند الاشتداد ووقت الإخراج بعد الدراس والتصفية.

المسألة الثالثة: يجب إخراج العشر فيما سقي بالمطر والأنهار والعيون ونصف العشر فيما سقي بنضح أو سانية، ويدل على ذلك ما روي عن ابن عمر أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر وما سقي بالنضح نصف العشر» أخرجه البخاري. ولأبي داود والنسائي قال: «فيما سقت السماء والأنهار والعيون أو كان بعلا العشر وما سقي بالسواني والنضح نصف العشر» قال أبو داود البعل ما شرب بعروقه ولم يتعن في سقيه وقال وكيع: هو الذي ينبت من ماء السماء قوله: أو كان عثريا أراد به القوي من الزرع وهو البعل وقد فسره في لفظ الحديث والنضح هو الاستسقاء وكذلك السانية وهي الدابة التي يسقي عليها سواء كانت من الإبل أو البقر، ولا يجب العشر في السماء والزروع حتى تبلغ خمسة أوسق والوسق ستون صاعا، وقال أبو حنيفة: يجب العشر في كل قليل أو كثير من الثمار والزروع واحتج الجمهور في إيجاب النصاب بما روي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة وليس فيما دون خمسة أواق صدقة، وليس فيما دون خمسة ذود صدقة» وفي رواية «ليس فيما دون خمسة أوساق من تمر أو حب صدقة» أخرجاه في الصحيحين، ومن قال: إن المراد بقوله تعالى: أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ صدقة التطوع احتج بما روي عن أنس بن مالك أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلّا كان له به صدقة» أخرجاه في الصحيحين. وقوله تعالى: وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ أي ولا تقصدوا الخبيث يعني الرديء من أموالكم مِنْهُ تُنْفِقُونَ أي من الخبيث. عن البراء بن عازب في قوله تعالى: وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ قال: نزلت فينا معشر الأنصار، كنا أصحاب نخل فكان الرجل يأتي من نخله على قدر كثرته، وقلته: وكان الرجل يأتي بالقنو والقنوين فيعلقه في المسجد، وكان أهل الصفة ليس لهم طعام فكان أحدهم إذا جاع أتى القنو فضربه بعصا، فسقط البسر أو التمر فيأكل وكان ناس ممن لا يرغب في الخير، يأتي بالقنوفية الشيص والحشف، وبالقنو قد انكسر فيعلقه فأنزل الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ قال: لو أن أحدكم أهدي إليه مثل ما أعطى لم يأخذه إلّا على إغماض وحياء قال: فكنا بعد ذلك يأتي أحدنا بصالح ما عنده أخرجه الترمذي. وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب وقيل كانوا يتصدقون بشرار ثمارهم ورذالة أموالهم، ويعزلون الجيد لأنفسهم فأنزل الله تعالى: وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ يعني الرديء منه تنفقون يعني تتصدقون وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ يعني ذلك الشيء الخبيث الرديء إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ الإغماض في اللغة غض البصر، وإطباق الجفن والمراد به هنا التجويز والمساهلة، وذلك أن الإنسان إذا رأى ما يكره أغمض عينيه لئلا يرى ذلك قال ابن عباس: معناه لو أن لأحدكم على رجل حقا فجاءه بهذا لم يأخذه إلّا وهو يرى أنه قد أغمض عن حقه وتركه وقال البراء: هو لو أهدى ذلك ما أخذتموه إلّا على استحياء من صاحبه وغيظ فكيف ترضون إلى ما لا ترضون لأنفسكم إذا كان المال كله جيدا فليس له إعطاء الرديء لأن أهل السهمان شركاء له فيما عنده، وإن كان كله رديئا فلا بأس بإعطاء الرديء وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ يعني عن صدقاتكم لم يأمركم بالتصدق لعوز واحتياج إليها حَمِيدٌ أي محمود في أفعاله، وقيل: حميد بمعنى حامد أي أجركم على ما تفعلونه من الخير. قوله عز وجل:

<<  <  ج: ص:  >  >>