للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأصل الأمة الجماعة المجتمعة على الشيء. وأمة محمد صلّى الله عليه وسلّم هم الجماعة الموصوفين بالإيمان بالله عز وجل وبمحمد صلّى الله عليه وسلّم (خ) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى. قالوا: ومن يأبى؟ قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى» عن ابن عمر أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «إن الله لا يجمع أمتي أو قال أمة محمد صلّى الله عليه وسلّم على ضلالة ويد الله على الجماعة ومن شذ شذ في النار» أخرجه الترمذي عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إن أمتي أمة مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة عذابها

في الدنيا الفتن والزلازل والقتل» أخرجه أبو داود عن أنس قال قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «مثل أمتي كمثل المطر لا يدري آخره خير أم أوله» أخرجه الترمذي وله عن أبي هريرة أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «أهل الجنة عشرون ومائة صف، ثمانون من هذه الأمة، وأربعون من سائر الأمم» وله عن ابن عمر قال قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «باب أمتي الذي يدخلون منه الجنة عرضه مسيرة الراكب المسرع المجد ثلاثا ثم إنهم يتضاغطون عليه حتى تكاد مناكبهم تزول» قال الترمذي سألت محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث فلم يعرفه وقال لخالد بن أبي بكر مناكير عن سالم بن عبد الله زاد غيره في الحديث وهم شركاء الناس في سائر الأبواب عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من أمتي من يشفع في الفئام من الناس ومنهم من يشفع في القبيلة ومنهم من يشفع للعصبة من يشفع للواحد» أخرجه الترمذي (خ) عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفا أو سبعمائة ألف سماطين متماسكين آخذ بعضهم ببعض حتى يدخل أولهم وآخرهم الجنة وجوههم على صورة القمر ليلة البدر» عن أبي أمامة قال سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «وعدني ربي أن يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب ومع كل ألف سبعون ألفا وثلاث حثيات من حثيات ربي» أخرجه الترمذي. وروى البغوي بإسناد الثعلبي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «إن الجنة حرمت على الأنبياء كلهم حتى أدخلها وحرمت على الأمم حتى تدخلها أمتي» وقوله تعالى: أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ معناه كنتم خير الأمم المخرجة للناس في جميع الأعصار ومعنى أخرجت أظهرت للناس حتى تميزت وعرفت وقيل معناه كنتم للناس خير أمة أخرجت (خ) عن أبي هريرة قال: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ قال: خير الناس للناس تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام، وقيل أخرجت صلة والتقدير كنتم خير أمة للناس وقيل معناه ما أخرج للناس أمة خير من أمة محمد صلّى الله عليه وسلّم: تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ هذا كلام مستأنف والمقصود منه بيان علة تلك الخيرية وكونهم خير أمة كما تقول: زيد كريم يطعم الناس ويكسوهم ويقوم بمصالحهم. والمعروف هو التوحيد، والمنكر هو الشرك، والمعنى تأمرون الناس بقول لا إله إلا الله وتنهونهم عن الشرك وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ أي وتصدقون بالله وتخلصون له التوحيد والعبادة. فإن قلت لم قدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإيمان بالله في الذكر مع أن الإيمان يلزم أن يكون مقدما على كل الطاعات والعبادات؟. قلت الإيمان بالله أمر يشترك فيه جميع الأمم المؤمنة وإنما فضلت هذه الأمة الإسلامية بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على سائر الأمم، وإذا كان كذلك كان المؤثر في هذه الخيرية هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأما الإيمان بالله فهو شرط في هذا الحكم لأنه ما لم يوجد الإيمان لم يضر شيء من الطاعات مقبولا فثبت أن الموجب لهذه الخيرية لهذه الأمة هو كونهم آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر، فلهذا السبب حسن تقديم ذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ذكر الإيمان وقوله تعالى: وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ يعني ولو آمن اليهود والنصارى بمحمد صلّى الله عليه وسلّم وبالدين الذي جاء به لَكانَ خَيْراً لَهُمْ يعني مما هم عليه من اليهودية والنصرانية وإنما حملهم على ذلك حب الرياسة واستتباع العوام ولو أنهم آمنوا لحصلت لهم الرياسة في الدنيا، والثواب العظيم في الآخرة وهو دخول الجنة مِنْهُمُ يعني من أهل الكتاب الْمُؤْمِنُونَ يعني عبد الله بن سلام وأصحابه الذين أسلموا من اليهود والنجاشي

<<  <  ج: ص:  >  >>