للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تتلوث بطعام، وليس في ذلك أكثر من المرأة أو الخادم تغسل الإناء، وهل تلوث الإناء بالطعام يضطر الإنسان إلى أن يشرب بالشمال؟

لا لكن التهاون تهاون الناس وتقليد بعضهم بعضًا هو الذي جعلهم يقدمون على هذا العمل المحرم.

ومن فوائد الحديث: أن الشيطان يأكل ويشرب؛ لقوله: «فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله»: وهذا له أدلة كثيرة منها: أن الإنسان إذا لم يسم الله على الأكل والشرب شاركه الشيطان في ذلك، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها قصة أبي هريرة مع الشيطان حين جاء وأكل من الطعام وقال: إنه ذو حاجة عيال، وينبي على هذه الفائدة أن الشيطان له جرم، وهو كذلك، فيشكل على هذا كيف يكون له جرم والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: إنه يجري من ابن آدم مجرى الدم كيف ذلك؟ والإنسان لا يشعر بأن الجرم يجخل في عروقه، أجاب بعض العلماء الذين ينحون إلى تحيكم العقل قالوا: إنه لا يجري حقيقة في العروق، ولكنه يجري في الوساوس، يعني: يوسوس للإنسان، وأن قول الرسول صلى الله عليه وسلم «يجري من ابن آدم مجرى الدم» يعني: يوسوس له حتى يصل إلى قلبه الذي يصل إليه الدم، ولكن هذا خلاف ظاهر اللفظ، ونحن نقول: يجري حقيقة أليس في الدم كريات تجري في الدم ألا يمكن أن الشيطان يتصاغر حتى يكون مثل هذه الكريات ويدخل؟

ممكن، فهذا غير مستحيل عقلاً، وعلى هذا فالشيطان يمكن أن يتلبس ويكون بصورة الآدمي، ويكون بصورة أخرى، ويكون صغيرًا بحيث يجري من العروق من غير أن يشعر به الإنسان.

ومن فوائد الحديث: النهي عن التشبه بالكفار لأننا نهينا عن التشبه بالشيطان والشيطان رأس الكفر وهذا نقوله من باب تعدد الأدلة على النهي عن التشبه بالكفار، وإلا فقد وردت الأدلة صريحة في أن الرسول نهى عن التشبه بالكفار، وقال: «من تشبه بقوم فهو منهم».

ومن فوائد الحديث: نصح النبي صلى الله عليه وسلم للأمة حين أرشدهم إلى هذا الأمر الذي يخفى عليهم وهو أنه أمرهم أن يأكلوا باليمين ويشربوا باليمين، وأخبرهم أن الشيطان يأكل بالشمال ويشرب بالشمال، ونحن لا علم لنا في هذه الأمور إلا عن طريق الوحي.

<<  <  ج: ص:  >  >>