<<  <   >  >>

المبحث الثالث: جماعة حزب التحرير مثالاً للتلاعب بالنصوص الشرعية.

تُعدُّ الأحزاب والجماعات السياسية الإسلاموية (1) من أمثلةِ الفئات المسلمة التي رأت في أشياءَ من السنة النبوية المطهَّرة عقباتٍ أمام مخطّطاتِها.

فجماعات الغلوّ والتكفير سارت على نهج الخوارج شبراً بشبر، وذراعاً بذراع.

وجماعات التجديد (التبديد) شرَقَت بكثيرٍ من التشريعاتِ النبويّة، والأحاديثِ المصطفويّة، التي رأتها برأيِها الفاسِد، ورأتها برأيها الكاسد (2)، عقباتٍ أمام النهوض الذي توهّموه، وسدوداًَ بين يدي كلّ مأربٍ أرادوه.

والطرفان اتفقا على إنكارِ شيءٍ من المأثور، ورميِ بعضٍ من الأحكام الفقهية وراء الظهور، بعد أن عسُرَ تطويعُ ما لم يرُقْ لهم وتأويلُه، ولم يجدوا إلى ابتداعِ تفسيراتٍ «تنويريةٍ» للنصوص الشرعية سبيلاً.

ومن أمثلة هذه الجماعات «حزب التحرير» (3)، وهو حزبٌ جعل قِبلتَهُ المقصودَة، وأكبرَ أهدافِه المنشودَة، إعادةَ وهمِ «الخلافة» وتربُّعِ «خليفة» على عرش الأمة!

وإنّ جَعْلَ «الخلافة» غايةَ الغايات، وأمنيّةَ الأمنيات، يدُلُّ على اختلالٍ منهجيّ لدى هذا الحزب؛ حيثُ إنّ المتابعَ دعوةَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم يجدُ أنّ سنيْ هذه


(1) عدلتُ عن نسبة «الإسلامية» إلى «الإسلاموية»، وهي نسبة شاذّة لغوياً، درجت متأخرةً على أقلام الكاتبين الذين يكتبون عن الجماعات المسلمة؛ بقصد الإشارة إلى أنّ أكثر من يُسمّون أنفسهم «إسلاميين» يناقضون أنفُسَهُم في هذه التسمية بطريقةٍ أو بأخرى! .
(2) «الرُؤْيَةُ: النَّظَرُ بالعَيْنِ وبالقَلْبِ»
يُنظر: «لسان العرب» (رأي) ص 1537.
(3) حزب التحرير حزب سياسي إسلامي يدعو إلى تبني مفاهيم الإسلام وأنظمته وتثقيف الناس به والدعوة إليه والسعي جديًّا لإقامة دولة الخلافة الإسلامية معتمداً الفكر أداة رئيسية في التغيير. وقد صدرت عنه انحرافات كانت محل انتقاد جمهرة علماء المسلمين.
أسسه الشيخ تقي الدين النبهاني 1326 - 1397 هـ/ 1908 - 1977 م من قضاء حيفا بفلسطين. غادر إلى بيروت بعد نكبة عام 1948 م، وأسس فيها حزبه عام 1953، وبعد وفاة النبهاني، ترأس الحزب عبد القديم زلوم وهو أزهريٌّ من مواليد مدينة الخليل بفلسطين. صار للحزب أتباعٌ في العديد من الدول العربية والإسلامية.
يُنظَر: «الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأديان المعاصرة» 1/ 341 - 347.
«موقع الموسوعة الحرة» (ويكيبيديا): (حزب_التحرير/ ar.wikipedia.org/wiki).

<<  <   >  >>