<<  <   >  >>

[المبحث الرابع: فقه القرآنيين وفتاواهم.]

في هذا المبحث سأحاول أن أسوقَ بعضَ الدُّرَرِ المكنونة، والجواهر المصونة، من الاجتهادات الفقهيّة البديعة التي تفتّقت عنها أذهانُ بعض القرآنيين، ونَشَرَها موقعُهم.

وإني على يقينٍ أنّ امرَأً ما منهم إذا اطّلعَ يوماً على هذه الصفحاتِ سيعترضُ بأنّ المقالات تُعبّرُ عن آراءِ أصحابِها، ولا تُعبّر بالضرورة عما تتبناه جماعة القرآنيين.

وإنّي لا أُنكرُ هذا بدليل اختلافِهم أحياناً حول أمورٍ كثيرة، سأذكرُ منها مثالاً قريباً في المطلب الأول من هذا المبحث.

ولكن أيها القرآنيون ... هذه الفوضى الدينيّة، والاضطراباتُ العقَديّة، والتخبُّطاتُ الفكريّة، والهلوساتُ التعبُّديّة، والمهازلُ في الأحكام الفقهيّة، والسخرية من أكثرَ من 99.9999 % من الأمة الإسلاميّة (2)، شيءٌ لا ضير فيه، وجوهرٌ لا غُبارَ عليه!

وأن يقوم أيٌّ كان، فيهرفَ بما لا يعرف، ويُخرجَ قيءَ رأسه الذي هو أخبث من قيء بطنِه أمرٌ طبَعِيٌّ مقبولٌ، وحرية رأي، وديمقراطية فكرية، ووو .... ، وهو في ذلك يملك كلّ الحقّ، وهو من أهل الصدق!

لكنّ الممنوعَ وحدَهُ أن يأتي أحدٌ ما بحديث نبويٍّ؛ لأنّ الحديث النبويّ والحديث القدسيّ، وما يسمى بالسنة النبوية كذبٌ في كذب، ودجلٌ في دجل، ولا يقبله إلا من تتهكّمون بهم صباحَ مساءَ على موقعكم المشؤوم!


(1) صرّح الدكتور أحمد صبحي منصور أنّ عدد أبناءِ طائفته بلغ (10000) شخص.
«موقع العربية نت» (Alarabiya.net) بتاريخ الثلاثاء 03 ربيع الأول 1429 هـ - 11 مارس 2008 م.
وها هو منبرهم الأول «موقع أهل القرآن يكتب فيه أكثر من مئة وستين كاتباً يهمزون ويلمزون من السنة والمصدّقين بها جهاراً نهاراً. فكم نسبة هذه الطائفة إلى الأمة الإسلامية؟
إنها تبلغ واحداً إلى كلّ مئةٍ وخمسين ألف مسلمٍ إذا اعتبرنا عدد المسلمين في العالم ملياراً ونصف المليار فحسب!
وإني أؤكدُ أنّ الفرق المسلمة كلَّها الموجودةَ الآن والمنقرضة، من سنة، إلى شيعةٍ، إلى معتزلةٍ، إلى خوارجَ .... كلّهم يؤمنون بالسنة النبوية أصلاً من أصول الدين، وإن اختلفوا في قَبول الروايات عمّن وكيف؟
وهم جميعاً وإن ردّ بعضُهم مرويّاتِ بعضٍ، فردُّهم للمرويّ، وليس إنكاراً لركن الدين الأساس، الذي هو لزوم ووجوب اتباعِِ سيدنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم خير الناس.
فما أضيقَ رحمةَ الله إذا كان هؤلاءِ القرآنيون على الهدى وحدَهُم، وباقي المسلمين ليسوا سائرين على المنهج القويم، والصراط المستقيم!

<<  <   >  >>