للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وهو أن هناك فرقا بين السنن الإلهية الإنسانية، وبين السنن الإلهية الكونية.

فالسنن الإلهية الإنسانية، لا تتغير ولا تتبدل ولا تتحول، وهي عادة الله في سير الحياة الإنسانية، وعادته في إثابة الطائعين وعقاب المخالفين. (١)

والسنن الإلهية الكونية، قابلة للتغيير والتبديل والتحول، والتي هي منهج الله في تسيير هذا الكون وعمارته وحكمه. (٢)

ولابن تيمية كلام جميل يبين فيه ثبات السنن الإلهية الإنسانية وعدم انخرامها مطلقاً وأن السنن الإلهية الكونية قد تنخرم وتتبدل وتتحول.

حيث يقول رحمه الله في رسالة لفظ السنة في القرآن: «اعلم أنه قد ذكر الله تعالى لفظ سننه في مواضع من كتابه فقال تعالى: {سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا (٧٧)}». (٣) وقال تعالى {فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (٤٣)}. (٤) وقال تعالى: {سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ (٨٥)}. (٥)

ثم قال بعد ذلك: «وهذه السنن كلها سنن تتعلق بدينه وأمره ونهيه


(١) السنن الإلهية في الحياة الإنسانية، للدكتور شريف الخطيب صـ ٥٥.
(٢) نفس المصدر.
(٣) الإسراء ٧٧.
(٤) فاطر ٤٣.
(٥) غافر ٨٥.

<<  <   >  >>