للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عمرو بن مرزوق (١)، ومحمد بن المثنى (٢)، فيبين اختلاف ألفاظهم، ولفظ الحديث: «ولولا أن يقول الناس» فقال: قال ابن المثني: أن يقولوا. وبلفظ: «لقد أراك الله خيرا» فقال: «ولم يقل عمرو: لقد» (٣).

ثانيا: أن من كان يروي بالمعني منهم - كان يقرن ذلك بما يدل عليه - إذا كان شاكا في اللفظ - كأن يقول: نحوا من ذا قريبا من ذا (٤)، احتياطا في الأداء.

فهذا ما كان من الصحابة والتابعين عند رواية الحديث النبوي في الرواية بالمعني وفي غير المتعبد بلفظه، ويتبعون ذلك بقول يفيد احتياطهم في روايته وينبهون أثناء سياق الحديث على موضع السهو أو التردد، بما لا تجده لأمة من الأمم في أي عصر من العصور، ويتضح ذلك بأدنى نظر في أي من كتب الرواية. وبناء على ذلك فإن كل ما كتبه المستشرقون - في الكتابة والرواية بالمعنى - وكذا من تبعهم من المسلمين - يصبح لا قيمة له.

ثالثا: أن اختلاف ألفاظ الحديث التي تتوارد على معنى واحد لا يرجع إلى الرواية بالمعني وحدها، بل كان لمجالسه - صلى الله عليه وسلم - المتعددة بتعدد الأزمنة والأمكنة والحوادث، والسامعين والمستفتين والمتخاصمين والمتغاضبين، والوافدين والمبعوثين، أثر في ذلك كبير، فكانت ألفاظه - صلى الله عليه وسلم - تختلف في


(١) هو الباهلي، أبو عثمان البصري ثقة فاضل من صغار التاسعة (تقريب: ٧٤٥).
(٢) هو العنزي، أبو موسى ثقة ثبت من العاشرة (تقريب: ٨٩٢).
(٣) سنن أبو داود، كتاب الصلاة، أبواب الأذان، باب كيف الأذان.
(٤) انظر: أحمد: المسند (٥/ ٢٤٥) ت: أحمد شاكر، والخطيب: الكفاية (ص: ٢٠٥).

<<  <   >  >>