للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المائة السابعة لتجديد أمر الدين، وولي القضاء سنين، ودرّس بالشافعي، وبدار الحديث الكاملية وصنف كُتبًا جليلة، منها: (الاقتراح) في اختصار كتاب ابن الصلاح، في علوم الحديث (١) ومنها (الإِلمام) في أحاديث الأحكام، مطبوع بدون. تحقيق، ومنها -الإمام بهمزة مكسورة بعدها ميم- حَكى الإِسنوي عن ابن عَدلان: أن الشيخ أكمله، وحسده عليه بعض الكبار في علم الحديث، فدَس من سرق أكثر أجزائه وأعدمها، وبقي منه بأيدي الناس نحو أربعة أجزاء، وقد توسع فيه ابن دقيق العيد كثيرًا، كما يظهر من القطعة الموجودة منه حاليًا (٢). وتأثير ابن دقيق العيد في ابن سيد الناس عميق ومتنوع؛ حيث إنه كما قدمت آنفًا، قد لازم الشيخ سنين كثيرة، حضر فيها دروسه ومباحثاته، وتمرس خلالها بفنون الحديث، وبأصول الفقه، حتى تخرج على الشيخ فيهما، كما شغل وظيفة "معيد" عند الشيخ بمدرسة الحديث الكاملية، وذكر المترجمون لابن سيد الناس كما تقدم، أن ابن دقيق العيد كان يحبه ويُؤْثِره، ويَركَن إلى نقله، فعندما يجلس في الدرس "ويتكلم ويجيء ذكر أحد الصحابة أو الرواة قال: أيش ترجمة هذا يا أبا الفتح؟ فيأخذ فتح الدين في الكلام ويَسرُد، والناس كلهم سكوت، والشيخ مُصغ إلى ما يقوله" (٣).

وكان ابن سيد الناس بدَوْره يُحل شيخَه من نفسه المحل الأعلا، ويقرر تأثيره العلمي فيه، ويقدره حق تقدير، ومما قاله في ذلك: "لم أر مثله فيمن


(١) وقد طبع محققًا، وحققه الأخ الشيخ علي اليحيى المحاضر بكلية الشريعة وأصول الدين بالقصيم، مع دراسة مستفيضة عن المؤلف وعن الكتاب، وحصل بذلك على درجة التخصص (الماجستير) في السنة وعلومها سنة ١٤٠٤ هـ وكنت عضو مناقشة للرسالة.
(٢) ويوجد منه حاليًا مجلدان من أوله، ومنهما نسختان: إحداهما بمكتبة الشيخ بديع الدين بباكستان والأخرى بدار الكتب المصرية، ولدى الأخ الشيخ صالح آل الشيخ المعيد بكلية أصول الدين، صورتان ورقيتان للنسختين، كما أفادني هو بذلك مشكورًا، ووعدني باطلاعي عليهما في وقت لاحق بمشيئة الله.
(٣) انظر الوافي بالوفيات ١/ ٢٩١ والدرر الكامنة ٤/ ٣٣١.

<<  <  ج: ص:  >  >>