للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

سخط اللَّه تعالى لا يُلقي لها بالًا يهوي بها في النار سبعين خريفًا" (١).

فمن آمن بذلك حق إيمانه. . اتقى اللَّه في لسانه، وقلَّل من كلامه ما استطاع، سيما فيما نُهي عن الكلام فيه، كبعد العِشاء ما لم يتعلق به مصلحةٌ دينيةٌ؛ كالإبلاع عن اللَّه تعالى وعن نبيه صلى اللَّه عليه وسلم، وتعليم العلوم، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر عن علم (٢)، والإصلاح بين الناس، وأن يقول التي هي أحسن، وأن يقول للناس حسنًا، ومن أفضل الكلمات كلمة حقٍّ عند من يخاف سطوته في ثباتٍ وسدادٍ، وكالكلام مع حليلته أو ضيفه.

أو دنيوية (٣)؛ كما يتعلق بضرورة الإنسان أو مصالحه.

وأفاد الحديث: أن قول الخير خيرٌ من الصمت؛ لتقديمه عليه، ولأنه إنما أمر به عند عدم قول الخير، وأن الصمت خيرٌ من قول الشر، وأن قول الخير غنيمة، والسكوت عن الشر سلامة، وأن فوات الغنيمة والسلامة ينافي حال المؤمن، وما يقتضيه شرف الإيمان المشتق من الأمان، ولا أمان لمن فاتته الغنيمة والسلامة، وأن الإنسان إما أن يتكلم أو يسكت، فإن تكلَّم: فإما بخيرٍ وهو رِبحٌ، وإما بشرٍّ وهو خسارة، وإن سكت: فإما عن شرٍّ وهو ربح، وإما عن خيرٍ وهو خسارة، فله في كلامه وسكوته ربحان فينبغي أن يُحصِّلهما، وخسارتان ينبغي أن يجتنبهما.

قيل: وهذا الأمر عامٌّ مخصوصٌ بما لو أُكره على قول شر، أو سكوتٍ عن خير، أو نسي، أو خاف على نفسه من قول الخير ونحوه؛ لخبر: "رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه" (٤)، وخبر: "إذا أمرتكم بأمرٍ. . فأتوا منه ما استطعتم" (٥) اهـ.

ولا يحتاج لذلك؛ لأن رفع القلم عن الناسي والمكره من القواعد الشرعية


(١) أخرجه البخاري (٦٤٧٨)، ومسلم (٢٩٨٨) عن سيدنا أبي هريرة رضي اللَّه عنه بنحوه.
(٢) يرجع للإبلاغ وما بعده.
(٣) معطوف على قوله قبل أسطر: (مصلحة دينية).
(٤) سيأتي تخريجه (ص ٦٠٦)، وهو الحديث التاسع والثلاثون من أحاديث المتن.
(٥) تقدم تخريجه (ص ٢٧١) وهو الحديث التاسع من أحاديث المتن.

<<  <   >  >>