للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

في هذا الشأن جمع فيه كلام الصحابة والتابعين والأئمة المهتدين في التحذير منه، وسأقتصر في عرضي لمواقفهم على آراء الأئمة الأربعة الذين أجمعت الأمة على فضلهم وحسن معتقدهم.

يروي أبو الفضل عبد الرحمن المقري بسنده عن عبد الرحمن بن مهدي (ت: ١٩٨) قال: دخلت على مالك بن أنس وعنده رجل يسأله عن القرآن، فقال: لعلك من أصحاب عمرو بن عبيد (١)، لعن الله عمراً فإنه ابتدع هذه البدع من الكلام، ولو كان الكلام علماً لتكلم فيه الصحابة والتابعون كما تكلموا في الأحكام والتشريع ولكنه باطل يدل على باطل (٢).

كما روى أبو الفضل كذلك بسنده عن أشهب بن عبد العزيز- (ت: ٢٠٤) قال: سمعت مالك بن أنس يقول: إياكم والبدع، فقيل: يا أبا عبد الله وما البدع؟ قال: أهل البدع الذين يتكلمون في أسماء الله وصفاته وكلامه وعلمه وقدرته، لا يسكتون عما سكت عنه الصحابة والتابعون لهم بإحسان (٣).

أما الإِمام أبو حنيفة النعمان فقد روي عنه أنه نهى ابنه حماد عن المناظرة في الكلام (٤).

كما روى محمد بن الحسن (ت: ١٨١) صاحب أبي حنيفة قال: قال أبو حنيفة: لعن الله عمرو بن عبيد فإنه فتح للناس الطريق إلى الكلام فيما لا


= الإِسلام- الذي سماه "ذم الكلام وأهله" ويوجد مخطوطا في المكتبة الظاهرية بدمشق بوقم ٣٣٧.
(١) هو أبو عثمان بن باب، من أئمة المعتزلة (ت: ١٤٤) انظر ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان ٣/ ١٣٠ - ١٣٣، تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ١٢/ ٦٦٦ - ١٨٨.
(٢) "ذم الكلام" لأبي الفضل المقري: لوحة ٥ - ٦ (ميكروفيلم بمكتبة مركز البحث العلمي، جامعة أم القرى تحت رقم ١/ ٤٩ مجاميع) وانظر السيوطي في صون المنطق والكلام ١/ ٩٦.
(٣) م، ن: لوحة ٢ - ٣.
(٤) إشارات المرام من عبارات الإِمام لكمال الدين البياضي ٣٥.

<<  <   >  >>