للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[٣ - المذاهب العقدية]

الجدير بالذكر أن بلاد المغرب الإِسلامي قد وضعها الله تعالى -على الصعيد التاريخي العام- في إطار سنيّ ولله الحمد، إذا ما استثنينا الثورات الخارجية (نسبة إلى الخوارج) التي اندلعت خاصة في القرن الثاني للهجرة (١)، والحركة الاعتزالية (٢)، والدعوة الشيعية (٣)، وهذه الحركات مرتبطة بأوضاع سياسية يعسر شرحها هنا، لكن الرأي السائد عند الباحثين والمؤرخين أنها -رغم التباين الموجود بينها- لم تكن لها جذور عميقة وممتدة في المجتمع المغربي المسلم (٤).

ومن الملاحظ أن الفكر بالمغرب الِإسلامي طبع بصفة عامة -نتيجة تأثره بالمالكية- بطابع الاتباع وعدم الابتداع (٥)، فهذا البهلول بن راشد مثلًا يقاطع أحد أصدقائه لأنه استمع إلى مناقشات بين معتزلة، بل كاد يقطع صلاته بتلميذه المفضل سحنون لأنه ظنّ أنه أجاب رجلاً من أهل الأهواء سأله عنه (٦)، وستبقى هذه النفسية المحافظة على أصول الدين هي المهيمنة


(١) عن ظروف هذه الثورات انظر الفصل الأول من أطروحة الدكتور محمد الطالبي:
LAMIRAT AGHLABIT (PARIS:١٩٦٦) .
وانظر حسين مؤنس: ثورات البربر في إفريقية والأندلس بين سنتي ١٠٢ - ١٣٦ هـ. بمجلة كلية الآداب بجامعة فؤاد الأول: ١٩٤٨، المجلد ١٠ صفحة ١٤٣ - ٢٠٥، وانظر الدكتور علي الشابي: نشوء المذهب الخارجي بإفريقية والمغرب: مجلة الفكر: جوان: ١٩٦٧ صفحة ٨٢٨ - ٨٣٤ - تونس (عن الأستاذ سعد غراب في مقالة: المذهب المالكي عنصر ائتلاف في المغرب الإِسلامي: ٢٣٦).
(٢) انظر الدكتور الطالبي: المصدر السابق: ٢٣١ - ٢٣٦: LAMIRAT:P.
ولنفس المؤلف: DU NOUVEAU SUR I'TIZAL EN IFRIQIYA AU III/IXS. PARIS ١٩٧٥ P: ٤٥-٨٥.
(٣) انظر مقدمة الدكتور حسين مؤنس لكتاب (رياض النفوس): (ط: القاهرة ١٩٥١).
(٤) سعد غراب: المذهب المالكي عنصر ائتلاف في المغرب الِإسلامي: ٢٣٦.
(٥) انظر ترتيب المدارك لعياض: باب: اتباعه (أي الِإمام مالك) السنن وكراهيته المحدثات: ١/ ١٦٩ - ١٧٧ (ط: بيروت)، ١/ ٣٨ - ٤٩، (ط: الرباط).
(٦) المالكي: رياض النفوس: ١/ ١٣٤ (ط: القاهرة).

<<  <   >  >>