للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

البطالات، ولما خلق الِإنسان من نَتَنٍ وَقَذَرٍ بسابق القَدَرِ، ثم حُلِّي بعقل وسمع وبصر، كانت الرذيلة صفة لازمة، وعادت الفضيلة مكتسبة، وقد خلق على الفطرة، وصار من أصل يكون عليه، وفرع يعاد إليه.

وكان من حسن قضاء الله أني كنت في عنفوان الشباب وريان (١) الحداثة، وعند ريعان (٢) النشأة، رتب لي أبي (٣) - رحمه الله - معلماً لكتاب الله، حتى حذقت (٤) القرآن في العام التاسع، ثم قَرَنَ بي ثلاثةً من المعلمين، أحدهم هو لضبط القرآن بأحرفه السبعة التي جمعها الله فيه، وَنَبَّهَ الصادق - صلى الله عليه وسلم - عليها في قوله: "أُنْزِلَ القرآنُ عَلَى سَبْعَةِ أحْرفٍ" (٥) في تفصيل فيها.


(١) غلبة.
(٢) أول.
(٣) هو الوزير أبو محمد عبد الله بن محمد بن العربي (ت: ٤٩٣)، وقد سبقت ترجمته صفحة (٧٥) من الدراسة.
(٤) أي مهر فيه.
(٥) روي هذا الحديث بألفاظ مختلفة في أغلب كتب السنة، منها الإِمام أحمد في مسنده: رقم ١٥٨، ٢٧٧، ٢٧٨ ... (ط: شاكر) والبخاري في عدة مواضع منها في فضائل القرآن: ٦/ ٣٣٨، ومسلم في صلاة المسافرين: ١/ ٣٠١، ومالك في الموطأ في كتاب القرآن: ١/ ٢٠١، وأبو داود في الصلاة رقم: ١٤٧٥، والترمذي في القراءات رقم: ٢٩٤٤، والنسائي في الصلاة: ٢/ ١٥٠، وقد أفرده ابن العربي بالتأليف في رسالة خاصة.

<<  <   >  >>