للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وهذا فن لم ينتبه هؤلاء له، وكل ما قالوه -كما قدمنا- لا دليل عليه.

وقد أبهم الباري سبحانه أبواب الجنة في الطاعات ليلتزم الراجي لدخولها جميعها، كما أبهم ساعة الجمعة في اليوم، وليلة القدر في الشهر، وأبهم الكبائر في المعاصي كلها، ليكون ذلك أدعى لعموم فعل الذكر والطاعة في اليوم كله والشهر كله في اجتناب المعاصي، ولو أخذ رجل يطلب أمهات الطاعات فيرتب الأبواب لكان ذلك استعمالاً للظن في مواضع القطع وهو إتيان البيوت من أدبارها، وربما دخل في قوله:

{أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الملك: ٢٢]، ولم يترك الشيطان الناس مع هذا الحديث ولا مع هذه الآية -وذلك كاف- حتى أضل من عمل لهم الأحاديث في فضائل الآيات والسور (١)، فروى لهم في "آية الكرسي" أنها سيدة آيات القرآن (٢)، و {يس}


= البخاري في تاريخه: ٢/ ٢٣٥، وقد حكم الشيخ الألباني على هذا الحديث بالضعف. انظر ضعيف الجامع الصغير وزيادته: ٥/ ١٠.
(١) قال المؤلف -رحمه الله- في السراج: ٥٥/ ب، وقانون الأسكريال: ٧/ ب، ٨/أ:
" ... وقد أقحم (في الأصلين: اقتحم) الناس في فضائل القرآن وسوره أحاديث كثيرة منها ضعيف لا يعول عليه، ومنه ما لم ينزل الله به من سلطان، وأشبه ما جمع في ذلك "كتاب ابن أبي شيبة" وكتاب "فضائل القرآن" لأبي عبيد القاسم بن سلام وفيها باطل عظيم وحشو كثير، وانتقى الأئمة من ذلك الحشو جملة، واستخرجوا من ذلك المنتقى الصحيح .. " وقد أورد هذا النص القرطبي في "التذكار في أفضل الأذكار" ٢١٠ (ط: الأرناؤوط).
(٢) حُكْمُ المؤلف -رحمه الله- على هذا الحديث بالوضع فيه نظر، فقد اعتبر الحافظ ابن قيم الجوزية هذا الحديث من جملة الذي صح في أحاديث السور، المنار المنيف: ١١٤، وأخرجه الترمذي في ثواب القرآن رقم: ٢٨٨١ عن أبي هريرة بلفظ: "لكل شيء سنام، وإن سنام القرآن سورة البقرة، وفيها آية هي سيدة القرآن: هي آية الكرسي" وقال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حكيم بن جبير، وقد تكلم شعبة في حكيم بن جبير وضعفه.
قال الأرناؤوط في تعليقه على هذا الحديث في التذكار في أفضل الأذكار للقرطيي: ٢١٦: وإسناده ضعيف، ولكن له شواهد بمعناه يُقَوَّى بِه

<<  <   >  >>