للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

تِسْعٌ وَعِشْرُونَ. قَالَتْ عَائِشَةُ فَأُنْزِلَتْ آيَةُ التَّخْيِيرِ فَبَدَأَ بِى أَوَّلَ امْرَأَةٍ، فَقَالَ «إِنِّى ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا، وَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِى حَتَّى تَسْتَأْمِرِى أَبَوَيْكِ». قَالَتْ قَدْ أَعْلَمُ أَنَّ أَبَوَىَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِى بِفِرَاقِكَ. ثُمَّ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ قَالَ {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ} إِلَى قَوْلِهِ {عَظِيمًا} [الأحزاب: ٢٨ - ٢٩]». قُلْتُ أَفِى هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَىَّ فَإِنِّى أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ. ثُمَّ خَيَّرَ نِسَاءَهُ، فَقُلْنَ مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ. أطرافه ٨٩، ٤٩١٣، ٤٩١٤، ٤٩١٥، ٥١٩١، ٥٢١٨، ٥٨٤٣، ٧٢٥٦، ٧٢٦٣ - تحفة ١٠٥٠٧، ١٦٢٢٧ أ، ١٦٣٠٦ أ - ١٧٥/ ٣ - ١٧٦/ ٣ - ١٧٧/ ٣

٢٤٦٨ - قوله: (فَعَدَل وعَدَلْتُ معه) ... الخ، وكان يذهبُ إلى المدينةِ.

قوله: (أفتأمَنُ أنْ يَغُضَبَ اللهُ لِغَضَبِ رَسُوله) فيه أنَّ غضبَ الله غيرُ غَضَبِ الرَّسول صلى الله عليه وسلّم (١).

قوله: {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: ٤] أي مالت عن الحقِّ.

قوله: (فَيَنْزِلُ يومًا وأَنزِلُ)، تفسير للتناوب، وهذا مفيدٌ للحنفيةِ في باب الجمعة، وقد عَلِمته فيما مرّ.

قوله: (فَصَلَّيْتُ صلاةَ الفَجْرِ مَع رسول الله صلى الله عليه وسلّم) ... ، وهذا يَرُدَّ ما اختارَه الحافِظُ أن قِصَّةَ السقوط عن الفَرَس، وقِصَّة السقوط عن الفرس فكانت في الخامسة، وإنما جمع الرَّاوي بينهما لكونِ النبيِّ صلى الله عليه وسلّم جلس فيهما على المَشْرُبة، لا لكونهما في سنةٍ واحدة، كما زعمه الحافظ. وذلك لأنَّه صلى الله عليه وسلّم الفَجْرَ مع الصحابةِ في قِصَّة الإِيلاء، بخلاف قِصَّة السُّقوط، فإِنَّه كان شاكٍ لم يكن يَقْدِر أن ينزل من المَشْرُبة، فَضْلا أن يصلِّي بهم. فدلَّ على التغايُرِ قَطْعًا، كيف وأن قوله: «فإِذا قرأ فأنصتوا»، ليس في الأحاديثِ الائتمام التي وردت في قصة السقوط، لأنَّ الدعامة فيها تعليمُ اتحادٍ شاكلةِ الإِمام والمقتدي دون مسألة القراءة، فلم يتعرَّض لها؛ وإنَّما هو في الأحاديث التي صدرت عنه في السَّنةِ السابعة، وهي لتعليم صِفةِ الصلاة؛ وما على المأمومِ مِن جهةِ إمامه.

ومَنْ لم يتنبَّه لتغايُرِ السِّياقَيْن، ثُم لم ينظر قِطعة الإِنصاتِ في أحاديث السقوط، ظَنَّ أنَّها وَهْم في أحاديث الائتمام مطلقًا، وليس كذلك. بل هما نوعان وردا في وقتين، وإن اشتركا في بعض الألفاظ، هذا هو الرأي فيه إن شاء الله تعالى، وقذ ذكرناه من قبل مُفصَّلا. وراجع لتفصيله رسالتي «فصل الخطاب»، فإِنَّه مهم سها فيه مِثل الحفاظ.

ثم اختلفت الرواياتُ في سَببِ الإِيلاء، ففي بعضِها قِصَّةُ العسل، وفي بعضها قصَّةُ قُربان


(١) قلت: ولعله أومأ بذلك إلى ما اشتهر من البحث في قوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} إن إطاعة الله غير إطاعة الرسول، أو عينه، فنبه على المغايرة بين الغضب والغضب، فهكذا الإطاعة أيضًا، ثم إنهما نظران، لا أنه خلاف في مسألة، والنظران صحيحان باعتبار!؟ والله تعالى أعلم بالصواب.

<<  <  ج: ص:  >  >>