للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قوله: ({أَنْ تَضِلَّ} [البقرة: ٢٨٢] أي مخافةَ تضل.

قوله: ({فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى}) [البقرة: ٢٨٢] وراجع نكتةَ هذا الطويلِ من «عروس الأفراح». وأما قوله: «قُضي رسول الله صلى الله عليه وسلّم بشاهدٍ يمين» فقد أَجَبْنا عنه، على أنه عَلَّه يحيى بنُ مَعين بجميع طُرُقه، كما ذَكره العلامة (١) القاسم في «شَرْحِ التحرير»: قلت: أخرِجه مسلم؛ وأئمةُ الحديثِ إذا اختلفوا في التصحيحِ والإِعْلال، فالاحتياطُ عندي في الأعمال. والأَوْجه عندي أن قضاءه هذا كان على طريقِ الصُّلْح، ويشهدُ له ما أخرجه أبو داود في باب القضاء باليمين والشاهد، قال: سمعتُ جدي الزبيب بقول: بَعَث رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم جَيْشًا إلى بني العَنْبر، فإخذوهم بركبة من ناحيةِ الطائف، فاستاقوهم إلى النبي صلى الله عليه وسلّم فَرَكِبْتُ، فسبقْهُم إلى النبيّ صلى الله عليه وسلّم فقلت: «السلامُ عليك يا نبيِّ الله، ورحمةُ الله، وبركانه، أتانا جُنْدُك، فأخذونا، وقد كُنَّا أسلمنا، وخضر منا - أي أعلمنا - آذان النعم، فلما قدم بالعنبر، قال لي النبيُّ صلى الله عليه وسلّم هل لكمن بينةٌ على أنَّكم أَسْلَمتم قَبْل أن تؤخذوا في هذه الأيام، قلت: نعم، قال: مَنْ بينتك؟ قال: سَمُرَةُ، رجلٌ من بني العنبر، ورجلٌ آخرُ سماه له، فشهد الرجل، وأَبى سَمُرَةُ أن يشهدَ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلّم قد أَبى أن يشهدَ لك، فتحلف مع شاهدك الآخر؟ فقلت: نعم، فاستحلفني، فحلفت بالله لقد أسلمنا يوم كذا، وكذا، ثُم خضر منا آذالن النعم، فقال النبي صلى الله عليه وسلّم اذهبوا فقاسموهم أنضاف الأموال، ولا تمسوا ذراريهم، لولا أن الله تعالى لا يحب ضلالة العمل - أي بطلانه وضياعه - مارزيناكم - ما نقصناكم - عِقالا. قال الزبيب: فدعتني أمي، فقالت: هذا لرَّجُلُ أخذ زريبتي - البساط - وفي الهندية: قالين، فانصرفت إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلّم يعني فأخبرته، فقال لي احبِسْه، فأخذت بتلبيته، وقمت معه مكانَنَا، ثم نظر إلينا النبيُّ صلى الله عليه وسلّم قائمين، فقال: ما تريدُ بأسيرِك فأرسلته من يدي، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلّم فقال للرجل: رُدَّ على هذا زريته أَمُّه التي أَخَذْت منها. قال: يا بنيَّ الله إنَّها خرجت من يدي. قال: فاختلع نبيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلّم سيفَ الرجل. فأعطانيه، فقال للرجل: اذهب فَزِدْه آصُعًا من طعام. قال: فزادني آصُعًا من شعير». اهـ. فهذا ما ترى حُكمٌ على طريق المراضاة، والمهادنة، كما يفعله كبراءُ القوم، مطلقًا، ولكن أَمَر أَنْ يقاسموا أنصافَ الأموال. فهذا من باب التحكيم، وكثيرًا ما يجري بين الناس، فلا حاجةَ إلى إسقاطِ الحديث: ثُمَّ إنَّ الفقهاء، وإن فَوَّضُوا الصُّلح إلى رأى المتصالحين، لكن لا يكون في الخارح إلا مِن ثالث، فيصطلحان على ما يُحْكَم به.

٢٦٦٩، ٢٦٧٠ - قوله: (مَنْ حَلَف علي يمين) قالوا: المرادُ من المينِ المحلوفُ عليه.

قوله: (شاهِدَاك، أو يَمِينُه) وقد مرَّ معنا أنَّ النُّجاةَ ذكروا أن نحو: «إما»، و «أو» لِنَعْ الجَمْع، ولم يتوجهوا إلى مَنْع الخلو؛ قلت: لا بد أن يكونَ هو أيضًا من مدلولِها، لأنه لا يُراد


(١) وتكلم عليه المارديني في "الجَوْهر النَّقي" مبسوطًا، وقد لخصناه في الحاشية قُبيل كِتاب العِتْق، وقد تكلَّم عليه الحافظ العَيْني وأجاد فيه، فليراجع.

<<  <  ج: ص:  >  >>