للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

١٣٣ - باب التَّكْبِيرِ إِذَا عَلَا شَرَفًا

٢٩٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا إِذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا، وَإِذَا تَصَوَّبْنَا سَبَّحْنَا. طرفه ٢٩٩٣ - تحفة ٢٢٤٥

٢٩٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا قَفَلَ مِنَ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ - وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَاّ قَالَ الْغَزْوِ - يَقُولُ كُلَّمَا أَوْفَى عَلَى ثَنِيَّةٍ أَوْ فَدْفَدٍ كَبَّرَ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ «لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ».

قَالَ صَالِحٌ فَقُلْتُ لَهُ أَلَمْ يَقُلْ عَبْدُ اللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ لَا. أطرافه ١٧٩٧، ٣٠٨٤، ٤١١٦، ٦٣٨٥ - تحفة ٦٧٦٢ - ٧٠/ ٤

٢٩٩٤ - قوله: (وإذا تصوَّبْنا سَبَحَّنْا) وعند أبي داود: في هذه الرواية في آخرها، وعليها وضعت الصلاة، ويلزم منها تَرْك التكبير عند الخَفْض، كما كان بعضُ الأمراء يَفْعَلُونه، ونُسِب إلى عثمان أيضًا؛ وحَقَّث الصحاوي أنه كان مِن فِعل بني أمية، ثُم اعلم أَنَّ عند أبي دواد لَفْظ: «لا يتم التكبير»، وكلام الحافظ فيه متناقِضُ في «الفتح و «التخليص»؛ والصواب عندي أنه تَصْحِيف، وأَصْل اللَّفظ: «لا يتم التكبير - بالثاء المثلثة - أي لا يَنْقُصه، كذا نقله في «المغرب» فاحفظه، فإِنَّه خَفِي على مِثْل (١) الحافظ.

وفي «شرح القُدُوري» أنَّ محمدًا ذهب إلى أنه يُكبِّر للهبوط في القيام، ثُم يِهْبط، ولا يقول في حين الهبوط شيئًا، وَحَقَّق الطحاوي أنه يملاءُ الانتقال بالتكبير.

ويبسطه عليه. قلت: ولعلَّ ما قاله محمدٌ بيانٌ لما يكون له التكبيرُ، أعني انه للانحطاط، أو للقيام. وما ذكره الطحاوي بيانٌ لما يُناسب في العمل، فأَصلُه في القيام، وليس في الانخطاط إلا بقاؤه، وبسطه، والتكبيرُ إنما يناسِبُ حالَ الارتفاع، لكونه دالا على كبريائه تعالى، والكبرياء يناسِبه الارتفاع والعليا؛ ولذا فَصَّل محمدٌ التكبيرَ الهبوطِ في القيام فقط، أما الهبوط فيناسِبه التسبيحُ والتنزيه، فالنداء بكبريائه يأبي عن الخفْض، والهبوط (٢).


(١) يقول العبد الضعيف: وقد تكلَّمنا على هذا الحديث مُفَصَّلًا في بابه، إلا أن هذه زيادةٌ وجدناها في بعض ما كتبنا عن الشيخ رحمه الله ههنا، فذكرناها، وليراجع تمامُ الكلام في بابه.
(٢) قلت: فالحاصل أن التكبيرَ بيانٌ لكبريائه تعالى قولًا، ومحله الارتفاعُ، لكونه دالًّا على ارتفاعه تعالى عملًا، وحالا، فكأنه إذا كَبَّر، فقد شهد بعليائه تعالى قولًا وعملًا، وكذا التسبيح تنزيهٌ له تعالى، ومحله الخفْض، لأن الانخفاض تنزيهٌ له عملًا، فإِذا سَبَّح في الخفض، فقد شهِد به قولًا وعملًا، قال المهلَّب - كما في "الفتح" -: =

<<  <  ج: ص:  >  >>