للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

علي العام، كما فهمه الحافظ، بل القرآنُ العظيمُ هو السَّبْعُ المثاني، وذلك لأنَّ القرآنَ إذا عَبَّر عن الفاتحةِ بالسَّبْع المثاني، وعن سائر الكتابِ بالقرآنِ العظيم، أَوْهَم عَدَم شمولِ هذا العُنوان للفاتحةِ، فجاء الحديثُ، واستدركه، وقال: إنَّ السَّبْع المثاني هو القرآنُ، فلا يتوهمنَّ أحَدٌ من عَطْف القرآنِ عليها أَنَّها ليست قرآنًا، بل هي القرآنُ العظيم.

وبالجملة المزايا والنكاتُ في القرآنِ والحديث مختلِفةٌ، ولولا الاعتباراتُ لبطلت الحِكْمةُ، وهذه أمورٌ ذَوْقيَّة لا براهينَ، ويَذُوقُها مَنْ يرجع إلى وجدانه بِمَلَكَةٍ راسخةٍ، وبَرْد صَدْر، وعَدْلٍ ونِصَفة، فتأمل (١). وقد جعل بَعْضُهم الفاتحةَ أَمًّا باعتبارِ جامِعيةِ مضامينها، فكأنها تَجْمَعُ القرآنَ كلَّه إليها، وذلك أيضًا نظر، ولتكن النكات كلتاهما، فإِنَّه لا تَزَاحُم بينها، بل يزيدُ حُسْنًا إلى حُسْن، كقوله:

*يزيدُك وَجْهُه حُسْنًا ... إذا ما زِدْته نَظَرًا

١٠ - باب فَضْلُ الْبَقَرَةِ

٥٠٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ مَنْ قَرَأَ بِالآيَتَيْنِ .... أطرافه ٤٠٠٨، ٥٠٠٩، ٥٠٤٠، ٥٠٥١ - تحفة ٩٩٩٩

٥٠٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - «مَنْ قَرَأَ بِالآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِى لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ. أطرافه ٤٠٠٨، ٥٠٠٨، ٥٠٤٠، ٥٠٥١ - تحفة ٩٩٩٩ - ٢٣٢/ ٦

٥٠١٠ - وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ وَكَّلَنِى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ فَأَتَانِى آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَصَّ الْحَدِيثَ فَقَالَ إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِىِّ لَنْ يَزَالَ مَعَكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ. وَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - «صَدَقَكَ وَهْوَ كَذُوبٌ ذَاكَ شَيْطَانٌ». طرفاه ٢٣١١، ٣٢٧٥ - تحفة ١٤٤٨٢

قوله: (كَفَتَاهُ) أي عن حقِّ القرآن، فإِنَّه ما من امرىء مُسْلمٍ، إلَّا وحق عليه أن يأتي بجزءٍ منه في اللَّيل، فمن قرأهما كَفَتاه عن هذا الحقِّ، ولا يُطالِبه القرآنُ فيه.

٥٠٠٩ - قوله: (عن أبي مَسْعُود) ... إلخ، وعند محمد بي «كتاب الآثار» ابنُ


(١) قلتُ: وإنما ذكرتُ كلامَه مرَّة أُخرى، لأنه قد كان بعضُ الفوائد فات مني في التفسير، ثُم وجدتُها في تقرير آخَر كنت أَمْليتها عنه في سالفٍ من الزمان، وأردت أنْ لا أَضنَّ به، فأفدتُك به، وأعدتُ بَعْضَ الكلماتِ الماضية، لأنَّ بعض التعبيراتِ قد تكون أَوْضَح من بعض، وأن العَوْدَ أَحْمدُ، وقد فعلت نحوَهُ في بعض المواضع أيضًا، فلا تحسب أني أذكرُها سَهْوًا، بل ذكرتُها عَمدًا لبعض فوائدَ، يعلمها الناظِرُ، والله تعالى أعلم بالصواب.

<<  <  ج: ص:  >  >>