للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وَيُرْوَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَالْحَسَنِ وَبَعْضِ أَهْلِ الْعِرَاقِ تَحْرُمُ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لَا تَحْرُمُ حَتَّى يُلْزِقَ بِالأَرْضِ يَعْنِى يُجَامِعَ. وَجَوَّزَهُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ وَالزُّهْرِىُّ. وَقَالَ الزُّهْرِىُّ قَالَ عَلِىٌّ لَا تَحْرُمُ. وَهَذَا مُرْسَلٌ. تحفة ٥٤٨٢، ٦٢٨٣، ٦٥٧٠، ١٩٣١٩، ١٨٨٧٧ - ١٤/ ٧

فضبط القرآنُ المُحرَّماتِ النَّسَبيةَ في سبعة ألفاظ.

قوله: (إلَّا ما ملكت أَيْمانُكم) لا يُرَى بأسًا أن ينزع الرَّجُل جارِيتَه من عَبْده، تَمسّك به أنس على مسألتين خلافَ الجمهورِ: فذهب إلى أنَّ المَوْلى يملك التفريقَ كما يملك التزويجَ عند الجمهور، فله ولايةُ الإِجبار عنده في الطَّرفين؛ وذهب إلى أنَّ الشِّراء مُبْطلٌ للنِّكاح، فإِنَّ الشِّراء مُوجِبٌ للمِلْك، والمملوكة حلالٌ بالنصِّ، قال تعالى: {وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} ومِن لوازِم الحِلِّ بطلان النِّكاح لا محالة. وللجمهور خلافٌ في المسألتين، وتأويله الجمهور على أنَّ المرادَ منه ما ملكت أيمانُكم في الغَزْو على طَوْر السَّبي.

ثم الفقهاءُ اختلفوا في مَناطِ الفُرْقة، أنه تبايُن الدارينِ أو السَّبي؟.

قلتُ: والمتبادر من النصِّ أنه السَّبي، فعنوان النصِّ أَقْربُ إلى الشافعيةِ، وقد كُنت عَلَّقت عليه تَذْكرةً ذكرت فيها الوَجْه للحَنَفيةِ، ويظهَرُ منها التفصِّي عن استدلال أَنَس أيضًا (١).

٥١٠٥ - قوله: (عن ابنُ عباس: إذا زَنى بأُخْتِ امرأته) لما فَرَغ من المُحرّماتِ من جهةِ النَّسَب، والصِّهر، والجمع، وتعرّض إلى مسألةِ الزِّنا؛ فاعلم أنَّ حُرْمةَ المصاهرة تثبت عندنا بالزِّنا ودواعيه، ولم يذهب إليه ابن عباس. ورُوي عن محمد أنَّ مَنْ زنى بأختِ زوجته، فلا يطأ زوجته حتى تَحِيضَ حيضةً، توقيًا عن الجمع.

قوله: (ويُرْوى عن يَحْيى الكِنْدِيِّ عن الشَّعبي، وأبي جَعْفر: فيمن يَلْعَبُ بالصَّبيِّ، وأَدْخَله فيه، فلا يتزوَّجَنَّ أُمِّه) فهؤلاء قد سبقوا الحنفية حيث أثبتوا الحُرْمة مِن اللواطة أيضًا.

قوله: (وقال عِكْرمة:) ... إلخ. فلم يذهب هو أيضًا إلى إثباتِ الحُرْمة من الزنا، إلا أنَّ المصنِّف تكلَّم في إسنادِ بالانقطاع.

قوله: (يُرْوى عن عِمران بن حُصَين، وجابر بن زَيْد، والحسن، وبَعْض أَهْل العراق - وهم الحنفية تَحْرُم عليه).

قوله: (وقال أبو هريرة: لا تَحْرُمُ عليه حَتَّى يُلزِق بالأرض، يعني بجامع) وجوّلإه ابنُ المسيّب، وعُروة، والزُّهري، فلم يذهبوا إلى إثباتِ الحُرْمة؛ وبالجملةِ ثبت فيها


(١) قلت: لم أفز بها بعد.

<<  <  ج: ص:  >  >>