للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

[٦٨ - كتاب الطلاق]

وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ} [الطلاق: ١]

[١ - باب]

{أَحْصَيْنَاهُ} [يس: ١٢]: حَفِظْنَاهُ وَعَدَدْنَاهُ. وَطَلَاقُ السُّنَّةِ: أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيرِ جِمَاعٍ، وَيُشْهِدَ شَاهِدَينِ.

٥٢٥١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهْىَ حَائِضٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِى أَمَرَ اللهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ». أطرافه ٤٩٠٨، ٥٢٥٢، ٥٢٥٣، ٥٢٥٨، ٥٢٦٤، ٥٣٣٢، ٥٣٣٣، ٧١٦٠ - تحفة ٨٣٣٦

قوله: ({فَطَلّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ}) لا شَكَّ أن الظاهر فيه أنَّ اللام للوَقْت، فتكون العِدّة بالأطهار فصار التبادُر إلى الشافعية. إلَّا أنَّ السَّرَخْسي قال: العِدّة عدتان (١): عِدّة الرِّجال، وهي عِدّة التطليق، أي أن يطلقها الرَّجُل في طُهْر خالٍ عن الجماع. فهذه مما يجبُ على الرّجل تَعاهُدُها؛ والثانية: عِدّة النِّساء، وتلك بالحِيض، ولذا عَبّر عنها القرآن


(١) قلتُ: وعند البخاري في حديث الباب: أن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَمَر ابنَ عُمر حين طَلَّق امرأته حائضًا أن يراجِعَها، ثُم ليمسِكْها حتى تَطْهُر، ثُم تَحِيض، ثُم تَطْهر، ثُم إن شاء أمسك بعد ذلك، وإنْ شاء طَلّق قبل أن يَمس. فتلك العِدّة التي أمَر اللهُ أن تُطلق لها النِّساء. اهـ ففيه إيماءٌ إلى قوله تعالى: {فَطَلّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ}، وأنَّ العِدَّة فيه عِدّةُ التطليق، لا عدّة النساء. قال الطحاوي في "شرح معاني الآثار": ليس المرادُ ههنا بالعِدّة هو العدّةَ المصطلحةَ، بل عِدّة طلاقِ النساء، أي وَقْته. وليس ما يكون عِدَّة تطلق لها النِّساء، يجب أن تكون العِدّة التي تعتد بها النِّساء، ثُم قَوّاه أنَّ مذهب عمرَ أنّ القُرء هو الحَيْض، مع أنه راويه -بالمعنى-. قلت: فقد أشار فيه الطحاوي إلى أن العِدّة عِدّتان: عِدّة تَطْليق، وهي إلى الزوج؛ وعِدّة التربُّص، وهي إلى النِّساء، فافهم. وفي "البِناية": إِن مذهبنا مَنْقولٌ عن الخلفاء الأربعة، والعبادلة، وأُبي بن كَعْب، ومعاذ بن جبل، وأبي الدّرداء، وعُبادة بن الصّامت، وزَيْد بن ثابت، وأبي موسى الأشعري. وزاد أبو داود، والنّسائي: مَعْبِد الجِهَني، وعبد الله بن قَيْس رضي الله تعالى عنهم. وقال أحمد: كنت أقول: الأقراء: الأطْهار، ثم وقفت بِقَوْل الأكابر.

<<  <  ج: ص:  >  >>