للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «لَيُصِيبَنَّ أَقْوَامًا سَفْعٌ مِنَ النَّارِ بِذُنُوبٍ أَصَابُوهَا عُقُوبَةً، ثُمَّ يُدْخِلُهُمُ اللهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ يُقَالُ لَهُمُ الْجَهَنَّمِيُّونَ». وَقَالَ هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةٌ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -. طرفه ٦٥٥٩ تحفة ١٣٥٧، ١٣٧١، ١٤١٥

يريد إثباتَ الرحمة، أو قربها.

٧٤٤٩ - قوله: (فَأمَّا الجَنَّةُ، فإنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِنْ خَلْقِهِ أحدًا، وإنَّهُ يُنْشِيءُ للنَّارِ مَنْ يَشَاءُ، فَيُلْقَوْنَ فِيهَا) قلتُ: وهذا غلطٌ من الراوي بلا ريب، وما كان لأرحم الراحمين أن يُنْشِيءَ خلقًا للنار، فَيُلْقَى فيها، ولكن الأمرَ على عكسه، فإنه يَخْلُقُ خلقًا، ويُدْخِلُهُ في الجنة من فضله. ولا يَظْلِمُ أحدًا، فَيُلْقِي في النار بلا عملٍ (١).

٢٦ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا} [فاطر: ٤١]

٧٤٥١ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ جَاءَ حَبْرٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يَضَعُ السَّمَاءَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالأَرْضَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْجِبَالَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ وَالأَنْهَارَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الْخَلْقِ عَلَى إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَقُولُ بِيَدِهِ أَنَا الْمَلِكُ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَالَ «{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الزمر: ٦٧]». أطرافه ٤٨١١، ٧٤١٤، ٧٤١٥، ٧٥١٣ تحفة ٩٤٢٢ - ١٦٥/ ٩

واعلم أنَّ من الأشياء ما نَرَاهَا موجودةً ومعدومةً بأعيننا كسائر الحيوانات والنباتات، فإن الحيواناتِ نراها موجودةً بعد انعدامها، ثم تَفْنَى. وكذلك النباتات تَنْبُتُ فَتَخْضَرُّ، ثم تَهِيجُ مصفرًةً حتى تذروها الرياح. ومن أشياء ما لم نَرَ انعدامها كالأفلاك، وسائر الأجسام الأَثِيرِيَّةَ، مثل الشمس والقمر. ومن ههنا ذَهَبَ بعضُ من لا دراية لهم من الناس أنها قديمةٌ بالشخص. وما أجهلهم، ما غرَّ هؤلاء إلَّا استحالة الخَرْقِ والالتئام فيها. وقد ثَبَتَ اليومَ أن الشمسَ مركَّبةٌ، حتى أنهم دوَّنوا عناصرها، ويدَّعون فيه مشاهدتهم، ولا أقلَّ من أن انعدامَ إذا ثَبَتَ في العالم السُّفْليِّ الذي هو من جنسه، لا بُدَّ من القول به في العالم العُلْويِّ أيضًا، كذلك الاشتراك. وقد أقرَّ به أرسطو في أثولوجيا، وقد أقرَّ فيه بقيام القيامة لهذا الدليل. ثم لا أدري لِمَ نَكَصَ على عَقِبَيْهِ. نعم القدر يَغْلُبُ، وإليه يَرْجِعُ الإِنسانُ آخرًا. وبالجملة: إذا كان الممكنُ معدومًا حقيقة


(١) قلت: ورأيت في تقرير مولانا عبد العزيز دام مجده شيئًا آخر، لطيفًا جدًا، وهو أن الله تعالى يزيد الكافر جسامة وبدانة، حتى يكون ضرسه مثل أحد، فيحصل منه أيضًا نحوًا من الامتلاء، فافهم، وذق من حقائق الشيخ، واشكر له، قال تعالى: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ}.

<<  <  ج: ص:  >  >>