<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل في المعاوضة عن بعض العوض المؤجّل مع اشتراط تعجيل بعضه وتأخيره

اعلم أنّ مسئلة وقعت في المدوّنة بفرس بيع بعرض مؤجّل، ووقع بعدها مسئلة لربيعة مثّل بحمار بيع، فجرى على الألسنة في تعريفها ببرذون ابن القاسم وحمار ربيعة. فأمّا مسئلة البرذون، فإنّ صورتها أنّ رجلًا أسلم برذونًا في عشرة ثياب إلى أجل، ثمّ استرجع الفرس أو سلعةً غيرَه عوضًا عن خمسة ثياب على أن عجّلت له الخمسة ثياب الأخرى. فذكر في المدوّنة أنّ ذلك لا يجوز. واعتلّ بثلاث علل هي: البيع (1) والسلف، والوضيعة على تعجيل، والزّيادة لأجل حطّ الضّمان. ولكنّه قال: وتدخله المعاوضة على حطّ الضّمان دخولًا ضعيفًا.

وينبغي أن تعدّ المعاوضة بالفرس أو غيره من السلع على الخمسة ثياب، لا يخلو أن تُقَرَّ (2) الخمسة الأخرى على أجلها أو يشترط تأخيرها عن أجلها أو يشترط تعجيلها قبل أجلها.

فأمّا إن اشترط مع هذه المعاوضة على (3) هذه الخمسة إقرار الخمسة على أجلها، فإنه لا يمنع من ذلك لفقد هذه العلل الّتي علّل بها من بيع وسلف, لأنّ الخمسة إذا أقرّت على أجلها لم يتصوّر فيها سلف، وكأنّ الخمسة الأخرى بيعت على إفْرادها (4) بما يجوز أن يكونْ ثمنًا لها، وهو الفرس أو غيره من


(1) (البيع) ساقط في الوطنية.
(2) في الوطنية: إن أبقى.
(3) في نسخة المدينة: عن.
(4) في الوطنية: انفرادها.

<<  <  ج: ص:  >  >>