للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سجد على ما رُفع إليه وهو يطيق من الانحطاط للإيماء أكثر من ذلك فسدت صلاته. فأشار بهذا إلى أن الواجب البلوغ إلى نهاية ما يقدر عليه من الإيماء.

وسبب هذا الاختلاف ما كنا قدمنا الإشارة إليه من الاختلاف في الحركة إلى الأركان هل هي فرض مقصودة في نفسها، أو غير مقصودة في نفسها وإنما المقصود الركوع والسجود، فإن قيل هي مقصودة في نفسها حسن القول بان المأمور به نهاية ما يقدر عليه من الإيماء. لا سيما وقد بيّنا أن الإيماء ليس ببدل. وإنما السجود والحركة إليه كفرض واحد عجز عن بعضه وقدر على بعض، فيجب ألا يترك شيء من المقدور عليه لأجل المعجوز عنه. وإن قيل ليست بمقصودة حسن القول بأنه لا يؤمر بالبلوغ إلى نهاية ما يقدر عليه لا سيما إن قدرنا أن الإيماء كعبادة هي بدل من السجود. فإذا فعل منها ما ينطلق (١) عليه اسم إيماء أجزأه كما يجزئ فعل ما ينطلق عليه اسم ركوع. هذا حكم المومىء إذا قصر. فأما لو زاد على المبلغ المأمور به مثل من بجبهته قروح تمنعه من السجود عليها فإنه مأمور بأن يومئ ولا يسجد على أنفه. قال ابن القاسم في المدونة فإن فعل وسجد على أنفه فقال أشهب: يجزيه لأنه زاد على الإيماء.

واختلف المتأخرون في مقتضى قول ابن القاسم هل الأجزاء كما قال أشهب أم لا؟ فقال بعض الأشياخ وحكاه عن ابن القصار هو خلاف قول أشهب. لأن فرض هذا المصلي الإيماء فإذا سجد على أنفه فقد ترك فرضه وصار كمن سجد لركعته فإنه لا يعتد بذلك، وإن كان زاد على مبلغ الركعة. وقال غيره من الأشياخ بل ابن القاسم يوافق أشهب لأن الإيماء لا يحصر بحد ينتهي إليه، ولو قارب المومىء الأرض لأجزأه باتفاق فزيادة إمساس الأرض بالأنف (٢) لا يؤثر.

مع أن الإيماء رخصة وتخفيف ومن ترك الرخصة وركب المشقة فإنه يعتد بما فعل. ولو ركب هذه المشقة وسجد على جبهته وأنفه لأجزأه، كمتيمم أُبيح له التيمم لعذر فتحمل المشقة واغتسل بالماء فإنه يجزيه.

لاذا لم يقدر المريض على الركوع وصلّى قائمًا أومأ لركوعه ومد يديه إلى


(١) يطلق - قث.
(٢) بالأنف = ساقطة -و-.

<<  <  ج: ص:  >  >>